عندما تعلم أنك على حق في سلوكك وأفكارك يجوز لك أن تقول : إن مسلكي حق أو هو أفضل ولكن لا يجوز لك أن تقول إن الحق هو مسلكي أنا فحسب."(1). "وعليك أن تصدق في كل ما تتكلم به ولكن ليس صوابا أن تقول كل الصدق"(2)
وطبيعي أن يحذر النورسي من مضمرات النفس ونقائصها، ويجعل تطهير الضمير هدفا تتوجه إليه عهدة الإنسان الصالح على الدوام .وأن تكون الحسنى هي الرد الذي يطفئ نائرة العداوة والشحناء بين المتنازعين .
وسنجده يحلل آفة الحسد استكمالا لنظرته المقومة للنفس البشرية، فيراها في طبيعتها اعتراضا على مشيئة الله .. فالحاسد يصدر عن روح لا تهنأ بما يرى عليه المحسود من حال .. من هنا كانت حقيقة الحسد تتمثل في سخط النفس على ما قدر الله وأعطى ..(3)
الإختلاف الإيجابي بين أفراد الأمة والمجموعات، رحمة
لقد رأى النورسي في الحديث الشريف " اختلاف أمتي رحمة " أن المقصود به الاختلاف الإيجابي البناء، وهو الذي تجسده المواقف السمحاء التي، وإن اعتدت بما لها من رأي أو نظر، فإنها لا تتجاوز في ذلك حد الاعتدال لتناهض الطرف المخالف، وتدفع آراءه بالعنف وتتحامل عليها بالباطل..
فذلك مظهر استبدادي يرفضه المنطق وتأباه الأخلاق وحقوق الانسان المكرم ..
ومما يسجله النورسي في هذا المجال تلك الفرقة الحزبية والسياسية التي تميز العصب .. أنها باتت مراسا ينشد الحمِيَّة والظهور التعصبي من أي جهة كانت، حتى ولو من الشيطان، الأمر الذي يبرز روح الافتئات التي تحكم متعاطيها وقابلية الشر والبهتان التي تشرطهم، اقتناصا لفرص الغلبة، إذ أن الحمية الحزبية تدفع أصحابها - ضرورة- إلى التنقيص من قيمة وحقيقة الآخر، وتجعله خصما بالقوة وبالفعل، وتتهيأ إلى معارضته بشتى الوسائل، ولو كان ذلك الخصم على حق وصواب..
(1) المكتوبات ص342
(2) م.ن. ص 343
(3) م.ن. ص346.