تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن جهة أخرى فإن النورسي ينعى خلق العداوة على المتصف بها، بما هي خلق طارئ على النفس، وناشئ عن اختلال أصاب ميزانها، فهي حيدة عن الصواب والاستقامة التي شرطها الله في الانسان وركزها في فطرته .. ووقوع الانسان تحت نائرة البغضاء ومعاداة أخيه الانسان هو مظهر شاذ، ولا ينسجم مع الفطرة السوية، تلك الفطرة التي تجسدها الطفولة وما تتسم به من براءة وطهر ورحمة..

من هنا استنكر النورسي علاقة العداوة التي تربط المؤمن بالمؤمن، إذ رآها محكومة بنظرة غير رشيدة، نظرة تُقَوِّمُ الفرد ببعض جوانب النقص فيه، متناسية ما له من جوانب الكمال الأخرى.." إن إضمار العداء للمؤمن والحقد عليه ظلم عظيم، لأنه إدانة لجميع الصفات البريئة التي يتصف بها المؤمن بجريرة صفة جانية فيه ". (1)

فدواعي الشر التي يتقمصها الانسان ليست فطرية فيه، بل هي اكتسابية تلحقه جراء اختلاطه بالآخر.. على عكس أخلاق الخير، فهي لطيفة من لطائف القلب الإنساني النزّاع إلى الخير ما تهيأت له الدوافع والمحرضات الترشيدية .. فأخلاق الخير والفضيلة بهذا الاعتبار هي قابلة للشيوع..

من هنا نرى الفضائل تنعكس على سلوك الناس وتفشو فيهم لتناغمها مع ما تنطوي عليه نفوسهم من جوهر الخير والكمال..(2)

إن هذا الموقف المنتصر لخيرية الإنسان يفضي بالنورسي إلى القول بوجوب احترام وجهة النظر الخاصة، إذ التدافع بين الناس ينجر في العادة عن اختلافهم في الرأي والنظرة، وعن تباين اجتهادهم الذي ينعكس بدوره على تباين جهودهم، الأمر الذي يجعل الغلبة من حظ الأقوى والأكثر استبدادا وطغيانا .. من هنا يعترض النورسي على الإنسان المعتد بأحقيته ورجاحته سلوكا ورأيا قائلا :

(1) م.ن. ص342.

(2) م.ن. ص342 .

رسائل عن النورسية · الصفحة ١١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١١٥٧