تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد كان يرجح محبته تلك ويبرئها من الأغراض والإدعاءات، فما كان التعصب للدين هو وحده الذي يدفعه لأن يعز عقيدته ويرفعها فوق الديانات .. بل لقد كان اطلاعه على تلك الديانات في مصادرها، ومقاربته العقلية لأسسها ولروحيتها، يقنعه بأنه من الخير للبشرية ومن سعادتها أن تتفتح على الدين الإسلامي الذي لا شك أنه سيكون أنسب حاد لها على طريق الإعمار والتلاحم الأخوي السوي..

لقد كانت دعوة النورسي الأممية إلى الدين الإسلامي موقفَ مبرّة، موقفا منزها من شوائب الإستدراج التي لبثت الإرساليات والجمعيات التعصبية تمارسها بين فئات البشر، مستغلة فقرهم وعوزهم وانغلاقهم الفكري والمعرفي..

فالبشر خلقوا أحرارا والدعوة إلى الله لا ينبعي أن تأخذ صورة الإلزام المقَنَّعِ، لأن غرس العقيدة الكتابية ظل مقرونا بأحوال من التخنيع والإغراء والاحتيال .. وذاك ما يبرأ منه الإسلام الذي ظل شعاره على مدى الأطوار: (لا إكراه في الدين). وذاك ما كانت تجسده دعوة النورسي وحدبه على البشرية ..

لقد كان يريد لها أن تنخرط في حظيرة دين مطهر، عاصمه الأوحد هو الله، دين يرفض كل دواعي الإستعباد والتوسع والأثرة، والدجل المسفه بمكانة الله القدسية..

لقد شاء النورسي للإنسانية أن تنضوي تحت لواء الإسلام الذي يسع الجميع في كنف من الوحدة وعدم التمييز إلا بالعمل الصالح.

على أن النورسي يقرر أن العداوة وإن لم تظهر في صورة فعل ، فهي ظلم في نظر الحكمة الالهية، ذلك لإن النورسي ينطلق من المسلمة الدينية التي تجعل من الانسان خليفة الله في الأرض .. فهذه المكانة لم تتطرد للإنسان إلا بفضل ما أودع الله النفس البشرية من قابليات الخير والسمو .. من هنا فإن إضمار العداوة هو وجه من وجوه خيانة الموثق.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١١٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١١٥٦