تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أودع الله رسالته بين الناس، وهيأ لها من البشر كل قبيل يتعالى عن مفاسد التعصب والعرقية والإستبداد، ليدعو إلى الله بالحجة وبالكتاب المبين، وليرص صف الإنسانية ضد الهزات التي تتسبب فيها ضلالات الجاحدين ومن انحرفت فطرتهم وسلكوا سبلا أبعدتهم عن الجادة..

ولقد سار النورسي في هذا النهج المعلي لشأن الإنسان .. وهو درب سار فيه من قبله أسلافه وقدواته في حب الانسانية من علماء المسلمين : وفي مقدمتهم الإمام العزالي الذي كانت تعاليمه - وإن خاطبت المؤمن في الدرجة الأولى - إلا أنها جاءت متشحة بتسديدها الانساني الذي لا يقصي بشرا ..

لقد كان الغزالي يخاطب من خلال الفرد المسلم، الإنسان عامة، ذلك لأن الصورة التي يتمثلها الغزالي لمستقبل الإنسانية هي صورة الإسلام..

فالقرآن بمنطلقاته العالمية لم ينغلق ولن ينغلق عن أي جهة من البشر مهما كانت عرقيتهم أو فصيلتهم .. من هنا كانت رأفة الغزالي كبيرة، وكانت مرحمته عارمة تشمل الخلق قاطبة في كل توجيهاته وترشيداته للمسلمين .. وبذات الرؤية ظل النورسي يستشرف مستقبل البشرية، وظلت عيناه تخايلان الغد الإسلامي الذي سوف يشمل الإنسانية قاطبة..

فقد ظل النورسي يرى الغرب على الدوام، ومن كثير من الزوايا، يحبل بالإسلام..

بل لقد كانت نزعة النورسي الإنسانية تحتدم توقا وأملا في أن ترى البشرية قاطبة تنضوي تحت لواء الإسلام، لا لأنه كان مسلما فحسب، ولكن لأنه كان عامر القلب بحب الإنسانية، وكان يود لها أن تختار الطريق المؤدية إلى الله..

فهو لم يكن ينكر على سائر الأمم ما عندها من ديانات وعقائد تبجلها وتتسامى بها، ولكنه كان يعلم أن الدين الأكمل والأوفق للإنسانية هو الدين الإسلامي.. فمن ثمة كان يحب لها ما يحب لنفسه ..

رسائل عن النورسية · الصفحة ١١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١١٥٥