تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"إن ما يسببه التحايز والعناد والحسد من نفاق وشقاق في أوساط المؤمنين، وما يوغر صدورهم من حقد وغل وعداء، مرفوض أصلا، ترفضه الحقيقة والحكمة ويرفضه الاسلام الذي يمثل روح الانسانية الكبرى، فضلا عن أن العداء ظلم شنيع يفسد حياة البشر الشخصية والاجتماعية والمعنوية، بل هو سم زعاف لحياة البشرية قاطبة". (1)

وتظهر فلسفته السلمية أيضا في الدعوة إلى التزام موقف التنزه المستديم وتبرئة الذات من الأمراض النفسية والعدائية التي تسبب الفرقة والشقاق بين الناس ..

فأمراض النفس هي عنوان على صغار يأبى النورسي أن يرى الإنسان واقعا تحت نيره.. ذلك لأن النورسي يقدر أن تلك الأبعاد الهدمية الناتجة عن اختلالات النفس والمشاعر، لا تطال الأفراد المتباغضة فحسب، ولكنها تطال المبدأ الإنساني بكليته، من حيث كون الانسان الواقع تحت طائلة الظلم والحقد والبغض، هو مخلوق إلهي ومادة تتجسد فيها قدرة الله ..من هنا كان الاعتداء على الانسان اعتداء على تلك القدرة ومساً بالقدسية.. ومن هنا أيضا كان تباغض المسلمين نوعا من الظلم الذي تحركه نظرة قصور لا تستطيع أن تقدر ما يميز المؤمن من حسنات، كيفما كانت نواقصه أو عيوبه الجزئية ..

فالمخلوق الانساني، لا سيما المؤمن، لا يعدم الفضائل، وإن حملت نفسه نواقص وسلبيات ".. فكما أن هذا الظلم شنيع وغدر فاضح، كذلك انطواؤك على عداء وحقد مع المؤمن الذي هو بناء رباني وسفينة اِلهية، لِمجرد صفة مجرمة فيه تستاء منها وتتضرر، مع أنه يتحلى بتسع صفات بريئة بل بعشرين منها : كالإيمان والاسلام والجوار..إلخ. فهذا العداء والحقد يسوقك حتما إلى الرغبة ضمنا في إغراق سفينة وجوده أو حرق بناء كيانه، وما هذا إلا ظلم شنيع وغدر فاضح ".(2)

(1) المكتوبات ص339.

(2) المكتوبات ص 340.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١١٥٣