تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما لا ريب فيه أن النظر إلى الموت بهذا المنظور قد أعطى له - بوصفه شرطا وجوديا قدريا – دورا وظيفيا تحددت فيه مسؤولية الأحياء ، بوصفهم مجرد مُوَكَّلِينَ من قبل الله - عز وجل - بمهمة تعهد الوديعة المنتزعة، دون أن يكون لهم فيها ملكية، إلا ملكية صورية ثَبَّتَ الله أسبابها بما زرع في القلوب من حنان ومحبة للمتوفى ..

ومما لا شك فيه أن المنطق التمثُّلي الذي فكك به النورسي العلاقة الوظيفية بين الوالدين والمولود – في التعزية السالفة – قد ساهم في إضفاء سمة موضوعية خرجت بتلك العلاقة من إطار الحميمية والرَّحِمِيَة وما يستتبع ذلك من مشاعرالقرابة والتعلق، إلى مجال الإثابة إلى الباري وتأدية الدور الذي قُدِّرَ للأبوين أن يؤدياه بكل موضوعية وتسليم..

ترى هل يمكننا القول إن النورسي يريد للتربية الانسانية أن تدرج في وعيها هذه الحقيقة الربانية التكليفية، بحيث تضحى العلاقة الرحمية علاقة موضوعية، قائمة على انصياع روحي، لأن مبدإ الملكية والنسب قد خرج عن نطاق الوشيجيه الدموية والعاطفية.. إذ أضحى للنسب مالكا أعلى، الخالق عز وجل..

إنها حال لو تتحقق لأزاحت عن الانسانية أثقالا من اللواعج التي لا يبرح الفرد يتكبدها كلما فجع في قريب..

الحدب على الانسانية قاطبة

تظهر فلسفة النورسي السلمية في حدبه على الانسانية قاطبة، فالانسانية - بحسبه – هي الرابطة الأم التي لا ينبغي للإنسان أن يتنكر لها أو يحيد عنها بحيدته عن سنن التآخي والالتزام بمبادئ المحبة التي ينبغي أن تربط الإنسان بأخيه الانسان، لاسيما بين المؤمنين الموحدين ..

بل لقد رأى أن الاسلام هو الإطار الروحي الذي يعكس التلاحم بين بني البشر قاطبة ..

رسائل عن النورسية · الصفحة ١١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١١٥٢