تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد ظل الدين واجهة تصطنعها النظم والسياسات من أجل إرساء سلطانها، وقد سعى النظام التركي المتغرب من جهته إلى تجنيد فقهاء صنائع، مناوأةً لكل صوت يدعو إلى الحق ويثور ضد الباطل.. وكان يسيرا على نظام صمم منذ المنطلق على التحول بالأمة إلى طريق التغريب والردة ومناددة الدين، أن يصطنع من الوجاهات المسوسة، والمدخولة الباطن، والتي لا تعدم منها النظم - في كل عصر ومصر- أرتالا وجحافل تقف على القارعة مترقبة أدنى إشارة من عابر، لتهرع إليه وتهز له أكتافها وأردافها غواية وصغارا وحقارة نفس..

بل إن تلك الأصناف في احترافها للغواية والسقوط، تجد نفسها تعادي تلقائيا كل صوت للحق أصيل، وكل توجه للحقيقة بريء ..

في مثل هذا الجو كان النورسي يجد نفسه محاصرا، ليس بسلاح القمع المادي والنكال الحسي وحده، ولكن إلى ذلك كان يرى كتائب الخيانة والنفاق تتصدى له محرفة الكتاب، مضللة الأمة، مسوغة لإجراءات الخيانة والردة، ناطقة بما كان السلطان الدنيوي المخترق يمليه عليهم ويفتيه..

وكان طبيعيا أن تتنوع أساليبهم في مناهضة الدعوة ومحاربة مبادئها..

كما أن مناوأة دعاة الحق، ولو حول شأن شرعي، خلافي، في وقت اشتداد الخناق عليهم من قبل جهة الكفر والطغيان، إنما هو تخذيل لهم، وفَتٌّ في عضدهم، في ظرف كان الواجب يحتم مؤازرتهم والأخذ بأيديهم..

لقد كان النورسي جبهة تصدت لها في الآن نفسه، جيوش الردة وجحافل الخيانة، وفرق النفاق .. وكان لسان حالهم ورأس حربتهم في ذلك التكتل الخياني، طائفة العلماء المحسوبين على الدين..

لقد كانوا هم في طليعة من يسددون السهام في وجهه بأمل أن يسكتوه، لكن نوع العيارات التي كان يستخدمونها في الهجوم عليه لم تكن إلا فرقعات اصطناعية بالقياس إلى ذخيرة القرآن الحية، والتي كان النورسي يدك بها حصونهم كلما التفت إليهم ..

رسائل عن النورسية · الصفحة ١١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١١٤٨