تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا بد من التنبيه إلى أنها كانت محاولة ربما فريدة، إذ أن النورسي لم يستثمر فكره ورسائله في الاسترزاق قط، بل لقد ظل يهب فكره احتسابا .. لقد كان ديدنه أن يشرك الأمة في ما كانت السوانح الربانية تنفحه به من وضَّاء القبسات والفوائد..

كان يلمس آثار البركة في حياته المعاشية بجلاء لا مراء فيه

وفي هذا الصدد نسجل نعمة البركة التي ظلت مظاهرها تتجلى له على مدى انقطاعه وعلى أكثر من وجه..لقد كان يلمسها في الغذاء المتوفر، وفي الرزق المسوق له من وراء مَن كان يؤمه من ضيوف، وفي استمرار إنفاقه من مدخر بسيط كان غيره قد استهلك مثله أضعافا مضاعفة..

كما تظهر نعمة البركة في ما كانت يده تجود به على الغير، وفي الحاجة التي يراها تصيب غيره ولا تدنو منه، ويراها أيضا في داوم تلك الفرخة التي امتلكها على التبييض له مدار الشتاء .. وتظهر في ثوب الجاكيت الذي اشتراه مستخدما ولكن مرت عليه سبع سنوات وهو هو..

لقد كان يجنبه التطلع إلى دنيا الناس ما كان يملأ قلبه من فيوض إيمانية لم تستبق موضعا لغيرها يستحق أن يستحوذ على تفكيره.(1)

ولقد ظل دائم الحديث بنعمة البركة، وبأفضال الله عليه .. بل لقد صرح مرارا أن فضل الاشتغال بالقرآن كان أساس ومصدر ذلك الفضل الذي شمله الله به، فلم يتركه عالة أو عبئا على أحد.. ولا غرو أن نجده يعلن في أكثر من موطن أن خدمة رسائل النور، والمواظبة على المدارسة الروحية قد كفته - ببركة القرآن العظيم - مؤونة التفكير في الرزق، وجعلت القليل الذي يملكه، يزكو ويستوفي الحاجة وزيادة..

وواضح أن النورسي قد سلك سبيل السلف الصالح في هذا المجال، فقد بنوا سلوكهم وتدبيرهم على التقشف وتربية النفس، ومراعاة المهيئات الروحية التي ترتفع بالذات وتعطيها الثقل المعنوي الذي يجعلها أجدر بالتكريمية..

ولقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتبع سياسة التقشف والاقتصاد..

(1) م.ن. ص 86

رسائل عن النورسية · الصفحة ١١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١١٤٤