تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد عاش النورسي على البركة، إذ سرعان ما تبدت له عطاءات الله تتزايد وهو على سيرته المعاشية تلك، إذ أن كل لقمة كان يصيبها مما كان يتوفر عليه من رزق بسيط كان يجد لها أثرها النفسي ويقدرها بجماع عواطفه على أنها فضل من الله وارف، لا يقابل لديه إلا بالشكر القلبي العميق..

لقد حدثنا عن أسلوب عيشه وكيف كان طعامه يقوم على لون محدد لا يعدوه، وكيف أن ذاته كانت لا تحمل إلا ما ارتضاه لها من طعام، بغية الإرتقاء بها إلى منزلة أسمى وأصفى من الروحانية..

لقد أخبر - في معرض توضيحي، دفعا لما تكون النفوس تتوهمه حياله من تقاضيه المال أو تسلمه المعونات من جهة ما - أنه كَفَتْه خلال شهور ستة، ستٌّ وثلاثون رغيفا، لم يستطع إكمالها، وبقي منها عدد لا يعرف متى ينفد..

لقد كان يتبع نهج الاعتماد على النفس في تحصيل الرزق، فقد ظل طيلة خمس سنوات يتقوت مما توفر لديه من راتب - أرغمه أصدقاؤه على قبوله - عن سنتي خدمة قضاهما في دار الحكمة ..

لقد ظل يصرح أنه يعيش بـ”الاقتصاد والبركة "، وأنه لا يقبل من غير الله مِنَّةَ، وأنه قرر أن لا يقبل عطاء أحد طول حياته..(1)

بل لقد أكد – بهذا الخصوص – أنه كان يتأذى بطعام الآخرين، وأن ذلك أقنعه بأن طعام الآخرين ممنوع عليه..(2)

ولا يعني هذا أن النورسي لم يعش الحاجة، بل لقد رأيناه يذكر أن الخصاصة قد ألحت عليه في بعض الظروف، ما دفعه إلى أن يتخذ من التدابير الاسترزاقية ما قدَّر أنه يكفيه المؤونة.. لقد صرح أنه اضطر مرة إلى تكليف بعض المقربين إليه أن يطبع رسالته التي كتبها عن الحشر، وذلك بقصد كسب القوت وتأمين المعيشة..(3)

(1) المكتوبات ص 82.

(2) م.ن. ص83 .

(3) المكتوبات ص.88.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١١٤٣