تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالإحساس بالوحدة لابد وأنه كان يطرق جوانحه أحيانا، وإن ظلت الخواطر الحميمية عنده مناطة بجو الإيمان الذي يعمر قلبه، لكن الضعف البشري كان حتما يستثير بواطنه - على نحو أو آخر، ومن حين لآخر - وكانت - حتما - لحظات الضعف تأخذ لديه صورا وأحوالا تنازعه فيها روحه بكيفية أو أخرى، وتشده إلى هذا المنزع أو ذاك.. إذ لم تَخْلُ نفس من خلجات تساورها..

بل إن وطأة الاستغراق في سيولة الزمن الذي تعيشه نفس المنقطع، المتبتل، كانت تستنزفه وتنهكه، إذ لم تكن الفجاج التي كان يخوض غمارها كلها إشراقات ومباهج، بل إن في نفس الإنسان نوازع إلى الكمون والوهن ما تنفك تعاودها وتكدر جلاوتها، فلا تخرجه منها إلا نسائم التأمل والإيمان حين تهب على القلب من جديد، وتعمل على إنعاش روضته وتخضيلها بقطرات الندى الروحي..

لقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يجد حيويته وراحته في الصلاة، وظل أهل الكشف يتخففون من وعثاء السفر النفسي، باصطناع المنشطات القلبية كي تنجلي بها عنهم الغمرة .. فلا غرو أن يكون ذلك أيضا هو حال النورسي إذ أنه - بما انطوت عليه نفسه من نوازع بشرية، وبما احتازته تلك النفس من روحانية وحب استشراف، كان يعبر لحظات مجابهة الذات ومواجهة النفس الأمارة بكثير من الاقتدار والتوفيق ..

رسائل عن النورسية · الصفحة ١١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١١٤٠