" فلابد أن أسعد انسان هو من لا ينسى الآخرة لأجل الدنيا، ولا يضحي بآخرته للدنيا، ولا يفسد حياته الأبدية لأجل حياة دنيوية، ولا يهدر عمره بما لا يعنيه، ينقاد للأوامر انقياد الضيف للمضيف، ليفتح باب القبر بأمان، ويدخل دار السعادة بسلام.. بناء على هذه الأسباب لا أبالي بالمظالم التي نزلت بي شخصيا، ولا أعير للمضايقات التي تحيط بي، وأقول إنها لا تستحق الاهتمام، فلا أتدخل بأمور الدنيا.". (1)
لقد ظل يتلقى الطعنات بسبب اشتغاله بالقرآن العظيم، وظل يوكل أمره في ما يناله من ضر إلى الله، وظل يحتسب الضربات ثوابا وأجرا عند ربه..
" إن العنت الذي يذيقني إياه أهل الدنيا، والأذى والتضييق علي منهم، إن كان تجاه نفسي القاصرة الملطخة بالعيوب، فإني أعفو عنهم، لعل نفسي تصلح من شأنها بهذا التعذيب، فيكون كفارة لذنوبها، فلئن قاسيت من أذى في هذه الدنيا المضيفة، فأنا شاكر ربي، إذ قد رأيت بهجتها.." (2)
لقد كان على إدراك بأن ما يناله من أذى وعسف هو الثمن الذي على من يشتغل بالقرآن أن يدفعه، لذا رأيناه يؤكد بصورة دائمة أن مقاصد النيل منه لا تحقق غايتها، إذ أن المستهدف المقصود كان هو القرآن، والقرآن شمس لا تواريها ستائر ولا حجب لأنه من نور الله ..
لقد لبث يصرح متحديا مكائد أعداء القرآن قائلا : إن كان قصدهم من التهوين من شأني وإسقاطي في أعين الناس يخص الحقائق الإيمانية والقرآنية التي أقوم بتبليغها، فعبثا يحاولون لأن نجوم القرآن لا تسدل بشيء، فمن يغمض عينه يجعل نهاره ليلا لا نهار غيره.." (3)
(1) المكتوبات ص.89.
(2) المكتوبات ص.81.
(3) المكتوبات ص.82.