( يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا ، يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا ، نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا ) [ طه : 102 - 104 ] .
( وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً ) [ الإسراء : 97 ] .
وعن المقداد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ القيامة من الخَلْقِ حَتى تَكونَ منهمْ كمِقْدَار ميلٍ ، فيكون الناسُ على قَدْرِ أعمالِهِمْ في العَرَق . فمنهُمْ من يكونُ إلى كَعْبَيْه ، ومنهُمْ مَنْ يكونُ إلى ركبتَيه ، ومنهم مَنْ يكون إلى حقْوَيْهِ ، ومنهم من يُلْجِمُهُ العَرَقُ إلجاماً " (1) .
وهكذا تختلف أحوال الناس فمنهم من يلقى في روعه الفزع والخوف نتيجة سوء عمله فهو ذاهل مضطرب ، مظلم الوجه مكفهر ، وفوق ذلك يلقى الإهانة فيساق سوقاً كالبهائم ، وإلى شر مكان يُساق ، ومنهم من يُلقى في روعه الطمأنينة والاستبشار فهو ينتظر تحقيق وعد ربه بدخوله جنات النعيم ، وفوق ذلك يلقى الحفاوة والتكريم . إنه من المتقين الذين يحشرون إلى الرحمن " وفداً " ، والوفد دائماً يلقى الحفاوة وحسن الاستقبال .
5- الحساب :
بعد أن يُحْشَرَ الناسُ في هذا الهول الذي يَشْغلُ الإنسانَ عن أقرب المقربين إليه في الدنيا .. يبدأ العرض والحساب : ( وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفّاً لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ) [ الكهف : 48 ] .
(1) رواه مسلم .