ولكن الجاهلية تقطع الصورة فتشوهها ، ثم تقول : إن الحياة لا معنى لها ولا حكمة فيها ! ولقد كان الدهريون من قبل على نفس المستوى من الحماقة التي عليها كفار اليوم وفلاسفتهم " الملحدون " ! ( وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ) [ الجاثية : 24 ] .
وسواء قالوا ذلك استكثاراً على الله أن يقدر على بعث الموتى ، أو نفياً لوجود الله ألبتة ، فقد عجزت بصيرتهم المطموسة عن إدراك الحق الذي خُلقت به السماوات والأرض ، والحياة والموت ، فعاشوا كالسائمة ، لا يدركون لحياتهم معنى ولا لوجودهم هدفاً : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ) [ محمد : 12 ] .
آثار الإيمان باليوم الآخر
في سلوك الفرد والجماعة
للإيمان باليوم الآخر أهمية بالغة في حياة الإنسان وآثار عميقة ، ونستطيع أن نفهم على ضوء هذه الحقيقة كيف أن القرآن ربط في كثير من المواضع بين الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر ، فيجيئان متتاليين ومترابطين سواء في الإثبات أو النفي .
( يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) [ آل عمران : 114 ] .
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ) [ البقرة : 8 ] .
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) [ البقرة : 264 ] .