تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) [ آل عمران : 190 ، 191 ] .

وهكذا يؤكد القرآن أنه لو لم يكن هناك بعث وحساب فإن هذا يكون عبثاً لا يقتصر على حياة الإنسان وحده ، بل يمتد كذلك إلى خلق السموات والأرض فيصبح كله عبثاً وباطلاً وقائماً على غير الحق !

ولقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه خلق الموت والحياة ليبلونا أيّنا أحسن عملاً : ( تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ) [ الملك : 1 ، 2 ] .

وأخبرنا كذلك أنه جعل ما على الأرض زينة لها لنفس الغاية : ( إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) [ الكهف : 7 ] .

فإذا كان الموت هو النهاية التي تنتهي عندها الأمور جميعاً فأين حكمة خلق الموت والحياة ؟ وكيف يتميز الذين أحسنوا العمل من الذين أساءوا ؟ وأين الحكمة في جعل ما على الأرض زينة لها ؟!

إن نقطة الابتلاء في حياة الإنسان هي هذه الزينة الموجودة في الأرض : هل يتناول منها الإنسان القدر الذي أباحه الله وأحله ؟ أم ينتهب ما حرمه الله ولا يلتزم بطاعته ؟

فإذا كانت نهاية هذا وذاك متساويتين بالموت فقد انتفت الحكمة ولم يعد هناك معنى للابتلاء بالزينة ما دام الأخذ منها بالحلال كالأخذ بالحرام سواء ! والمفتون بها عن طاعة الله كالذي نجا من الفتنة واستقام !

ركائز الإيمان · الصفحة ٤٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٤٦٨