ونشاهد عصاة لا يقفون عند حدود الله التي أمر بها ، وينتهبون اللذات في الحياة الدنيا ، وآخرين التزموا بأمر الله فلم يأخذوا من المتاع إلا ما أحلّ الله ، وهو – في الدنيا – قدر أقل دون شك مما يستمتع به العصاة الغارقون في الملذات . أفإن كانت الحياة الدنيا هي نهاية هؤلاء وهؤلاء يكون الأمر حقاً وعدلاً ؟! هل تستقيم الأمور بأن ينهب من أراد نهبته وبمضي بها بغير حساب ، بينما الملتزم يحرم نفسه من المتاع الزائد ثم يمضي بحرمانه بغير ثواب ؟!
كلا بغير شك !
ولا يجوز ذلك في حق الله .
لا يجوز في حق عدالته وحكمته سبحانه أن تكون الأمور على هذه الصورة . بل تكون الحياة عبثاً لا معنى له ولا حكمة فيه .
من أجل ذلك نجد القرآن يربط في كثير من الآيات بين خلق السماوات والأرض بالحق ، وبين بعث الناس لسؤالهم عما عملوا في الحياة الدنيا ومجازاتهم بأعمالهم إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر .
( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) [ التغابن : 3 ] .
( وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ، مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ ، يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ، مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحقِّ ) [ إبراهيم : 15 – 19 ] .
والمؤمنون يعلمون أن الله خلق السماوات والأرض بالحق ولم يخلقهما باطلاً ، فيدركون أنه لا بد من بعث وحساب فيدعون الله أن يجنبهم النار :