تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ثمَّ فلا شيء في حياة المسلم السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الأخلاقية أو الفكرية أو الروحية يرجع فيه إلى مصدر آخر غير هذا الكتاب ( وشرحه وتفصيله في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ) . ولا شيء في حياته يجوز أن يخرج عن تعاليم هذا الكتاب ، مهما استجد في حياته من أمور !

لقد أنزل الله هذه الشريعة لتحكم حياة الناس إلى قيام الساعة . فقول القائلين من مرضى القلوب : إن هذه الشريعة قد نزلت قبل أربعة عشر قرناً ، فهي لا تصلح للتطبيق اليوم ، معناه - والعياذ بالله من الكفر - أن الله لم يكن يعلم وقت تنزيل هذه الشريعة أنه ستجدُّ في حياة الناس أمور غير التي كانت وقت نزول القرآن ! أو أنه نزَّل الشريعة ناقصة وفرض على الناس ألا يحكموا بغيرها وهدَّدهم على ذلك بالخلود في النار ، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيراً .

إنما عرف المسلمون خلال التاريخ أن نظام حياتهم كله موجود في هذه الشريعة ، وأن عليهم - حين يجدّ في حياتهم أمر - أن يستنبطوا له حكماً من الشريعة الثابتة الأركان .

وعرفوا - فوق ذلك - أن هناك أموراً تركها رب العزة بغير نص ، لا نسياناً منه جلت قدرته ولكن رحمة منه بعباده ، كما أخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهذه يجتهدون فيها بما يحقق مصالح الناس دون أن يخالفوا مقاصد الشرع .

وفي جميع الحالات تكون شريعة الله هي الحاكمة في حياة الناس : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) [ المائدة : 44 ] .

( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) [ النساء : 65 ] .

3- القرآن مرشد السالكين في رحلة الحياة :

والقرآن هو الذي يعرِّفنا حقيقة الإنسان ، ودوره في الأرض ، وغاية خلقه ، وحدود طاقاته ، ومنشأه ومصيره .

ركائز الإيمان · الصفحة ٢٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٢٤٧