وقد رد القرآن عليهم ردّا مفصلاً في أكثر من سورة ، وبيَّن حقيقة التوحيد ، وأن عيسى عليه السلام لم يقل إلا كلمة التوحيد : ( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ، مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) [ المائدة : 116 ، 117 ] .
ولكن المهم أن أناجيلهم الأربعة المعتمدة ( إنجيل مرقص وإنجيل لوقا وإنجيل متى وإنجيل يوحنا ) (1) متضاربة بعضها مع بعض في هذا الشأن ، مما ينفي أن تكون كلها من مصدر واحد ، فضلاً عن أن يكون مصدرها هو الله !
وفضلاً عن ذلك كله فإن هناك إنجيلاً خامساً هو " إنجيل برنابا " منعت الكنيسة تداوله ، وأحرقت ما وقع في يدها من نسخه ، وهددت من يوجد عنده بإصدار قرار حرمان ضده ( أي الحرمان - في زعمهم - من رضوان الله ومغفرته ) لأنه يقرر أن عيسى رسول بشر ، وليس ربّا ولا إلهاً ، وأنه بشَّر ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم من بعده !
وأما التحريف بالكتمان فهو على نوعين :
كتمان أحكام الشريعة ، وكتمان الإشارة إلى بعثة محمد صلى الله عليه وسلم .
(1) نسبة إلى الرجال الذين كتبوها . وقد كتبوها في أزمنة متفاوتة وبعد مدة من غياب المسيح عنهم ، وكلهم كتبها من ذاكرته لا من النص المنزل .