تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومفهوم هذه الآيات وأمثالها ، سوء كانت أمراً مباشراً أووصفاً للمؤمنين أو وصفاً للكافرين ، هو أن الإيمان بالكتب السماوية كلها أمر واجب لا يتم إيمان المرء إلا به .

وذلك أمر بدهي بالنسبة للمؤمن . فما دام يؤمن بالله وصدق ما نزل من عنده من الوحي ، وما دام االه يخبره في كتابه الكريم أنه قد أنزل كتباً سابقة على الأنبياء والرسل ، فالواجب أن يؤمن بهذه الكتب المنزلة ويعتقد يقيناً أنها منزلة من عند الله .

ولو شك في هذه الحقيقة أو كذَّب بها فهل يكون مؤمناً على الإطلاق ؟!

وكيف يكون مؤمناً بالله حقّا وهو يكذب خبراً آتياً إليه من الله ؟!

كذلك لو قال إنه يؤمن ببعض الكتب أنها منزلة من عند الله حقّا ويشك أو يكذب أن غيرها من الكتب منزل من عند الله ، فهل يكون مؤمناً بالله ولو زعم ذلك ؟

إن من بين دعائم الإيمان التصديق . فكيف يوجد الإيمان إذا كذَّب الإنسان حرفاً واحداً مما أخبره الله به ؟ وما قيمة دعواه أنه مؤمن بالله . أو مؤمن ببعض الكتب التي أنزلها الله ؟! إنها دعوى مردودة على صاحبها لأن الدليل العملي يكذبها ..

ثم إن الكتب السماوية كلها تحتوي على حقيقة واحدة ، هي الأمر بعبادة الله وحده . لقد اختلفت الكتب المنزلة في اللغات التي نزلت بها ، لأن الله يقول : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) [ إبراهيم : 4 ] .

وهذه الكتب نزلت على أقوام مختلفين فاختلفت من ثم لغاتها .

كذلك اختلفت هذه الكتب فيما تحتويه من شرائع ، فالله يخبرنا أنه أنزل شرائع مختلفة للأقوام المختلفين : ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ) [ المائدة : 48 ] .

ركائز الإيمان · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٢٢٨