تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن سابّ الله والدين والرسول عندهم إن روجع ـ فإن المحكمة التي تحاكمه محكمة مدنية وحكمه لا يتجاوز الشهر أو الشهرين بخلاف سابّ آلهتهم المفتراة وأربابهم المتفرقين من الملك أو وزرائه أو غيرهم من أوليائه فإنه يُحاكم في محكمة أمن الدولة وغالباً يصل حكمه إلى ثلاث سنوات.

فهم لم يساووا أنفسهم وأربابهم بالله وحسب، بل طغوا وعظّموها أكثر من تعظيم الله ـ هذا إن كان عندهم في الأصل تعظيماً لله ـ

ولقد كان شرك المشركين الأوائل أنهم أحبوا أندادهم كحب الله أو ساووهم بالله في التعظيم أو التشريع أو الحكم أو العبادة قال تعالى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ وقال تعالى ﴿تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

أما مشركوا زماننا فإنهم طغوا وبغوا فعظموا آلهتهم وأربابهم ورفعوهم فوق مقام الله، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.

وهذا أمر لا يجادل فيه إنسان يعرف واقعهم وقوانينهم.

وستعرف فيما يأتي أن الحاكم الحقيقي والمشرِّع الأصيل والرئيس عندهم الذي يبتّ ويصدِّق على القوانين هو ليس الله ودينه بل هو طاغوتهم وإلههم الذي يحبونه ويعظمونه أكثر من الله.

ويغضبون له ولدينه ولحكمه ويعاقبون ويسجنون ويثورون بما لا يفعلونه إذا انتهِك دين الله وسُبّت شريعته والواقع المرير الذي نعيشه أكبر شاهد وبرهان على هذا.

•ويكفرون من باب التشريع مع الله عز وجل:

وهو شرك العصر الذي روّجوا له ودعوا الناس إليه بل شجعوهم على الدخول فيه والمشاركة فيه وحببوه إليهم.

وشرّعوا في دساتيرهم قوانين مضادة لدين الله وتوحيده جعلت لهم الحق في التشريع مطلقاً في جميع الأبواب.

كما هو نص المادة (26) من الدستور الأردني:

أ ـ السلطة التشريعية تناط بالملك وأعضاء مجلس الأمة.

ب ـ تمارس السلطة التشريعية صلاحياتها وفقاً لمواد الدستور.

وقد قال تعالى منكراً على المشركين ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ﴾ وقال عز وجل ﴿أَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ وقال سبحانه عن الطاعة في التشريع ولو في مسألة واحدة ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾.

فكيف بممارسة السلطة التشريعية مُطلقاً ويوضّح أنّهم قد أشركوا بالله عز وجل في أبواب التشريع شركاً أكبراً بواحاً.

إنّ دساتيرهم نصّت على أنّ (الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي من مصادر التشريع) وهذا يعني أنّهم لا يوحّدون الله في التشريع. بل للتشريع عندهم مصادر متعددة رئيسية وفرعية فما الشريعة الإسلامية عندهم إلا مصدر من تلكم المصادر أو بتعبير أوضح كفري: (إن الآلهة والأرباب المشرعين عندهم كثيرة متعددة متفرقة منها الرئيسي ومنها الفرعي وما الله عندهم إلا إله من أولئك الأرباب المتفرقين) تعالى الله عن إفكهم وعما يقولون علواً كبيراً.

ومن كان عنده معرفة وخبرة في قوانينهم سيعرف أن إلههم الرئيسي الذي لا يقر قانون ولا يصدّق أو ينفذ إلا بتوقيعه هو في

رسالة حول استشهاد الرنتيسي · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة حول استشهاد الرنتيسيص ١١٦