تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعلوم عند فقهاء الأصول أن كل شرط لم يرد فى كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو شرط باطل غير معتبر، لأنه من القول على الله تعالى بغير علم ..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله، من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فليس له، وإن اشترط مائة شرط] (1) ..

ورسول الله صلى الله عليه وسلم قرن المعازف مع هذه المحرمات فى الحديث ليبين أن المعازف من جملة الأمور التى سيقع عليها الاستحلال، وليس كما زعموا أن المعازف لا تكون محرمة إلا إذا اقترنت بهذه المحرمات، فهذا ما لا دليل عليه مطلقاً فى الحديث ..

ولو كان قولهم صحيحاً للزم من ذلك ألا يحرم الزنا إلا إذا اقترن بالخمر ولبس الحرير والمعازف، وكذا الحرير لا يحرم إلا مع هذه المذكورات، وكذا الخمر، لأن لفظ الحديث يفيد اقتران جميعها إذا كان هذا الاقتران هو السبب فى التحريم كما يزعمون، فاللازم باطل فعليه يبطل الملزوم (2) ..

هذا فضلاً عن أن هناك أحاديث أخرى تحرم المعازف دون ذكر الزنا والخمر والحرير، وقد ذكرناها سابقاً ..

ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: [نَهيتُ عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة مزمار شيطان ولعب] (3) ..

ووجة الدلالة فى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: [نهيت]، ومن المقرر عند جمهور الأصوليين أن النهى يقتضى التحريم ..

كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر مزامير الشيطان ولم يقرنها مع الزنا والخمر والحرير ..

وغير ذلك من الأحاديث التي أوردناها والتي تنص على تحريم المعازف دون أن تقرن معها الزنا والحرير والخمر ..

(1) رواه البخاري، حديث رقم (2735).

(2) المصدر السابق، ص 64، بتصرف.

(3) سبق تخريجه.

رسالة في حكم الموسيقى · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في حكم الموسيقىص ١٦