8 ـ ومن حقّ العلم على العالم إعزازه، وتنزيهه عن شُبَهِ المكاسب، أو أن يتخذه سلّماً لمآرب الدنيا، أو مطيّة لذوي الأهواء، أو باباً لذلّ المطامع .. وما أحسن تعبير القاضي عليّ بن عبد العزيز الجرحاني (1)، عن حقّ العلم على العالم، ورفعة العلمِ في نفوس أهلِه، إذ يقول في قصيدته العصماءِ اليتيمة، التي يحقّ لنا أن نسمّيها: عُنوانَ المَجدِ للعالمِ المُجِدّ:
يقُولونَ لي: " فيك انقباضٌ .. " وإنما
رأوا رجُلاً عن مَوقفِ الذلّ أحجما
أرى الناسَ من داناهُمو هانَ عندهُم
ومَن أكرمته عِزّةُ النفسِ أُكرما
ولم أقضِ حَقّ العلمِ إن كان كلّما
بدا ... طَمعٌ ... صيّرتُه ليَ سُلّما
وما زِلتُ مُنحازاً بعِرضيَ جانباً
عنِ الذلّ أعتدُّ الصيانةَ مَغنما
(1) ـ ولد في جرجان سنة 290 وتوفّي سنة 366 هـ، فقيه شاعر ناقد، له كتاب: " بين المتنبّي وخصومه ".