الوجه الأول: أن الله - سبحانه وتعالى - هو من تكفل بحفظه بعد أن فشل الأُولُ في حفظ الكتب السابقة القائمة على عهد بينهم وبين الله بحفظها ... دليل ذلك في الآتي:
1 - قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)﴾ (الحجر).
جاء في التفسير الميسر: إنَّا نحن نزَّلنا القرآن على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وإنَّا نتعهد بحفظه مِن أن يُزاد فيه أو يُنْقَص منه، أو يضيع منه شيء. اهـ
2 - قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17)﴾ (القيامة).
جاء في تفسير الجلالين: ﴿إن علينا جمعه﴾ في صدرك ﴿وقرآنه﴾ قراءتك إياه أي جريانه على لسانك. اهـ
3 - قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيد﴾ (فصلت 42).
الوجه الثاني: القرآن الكريم هو الكتاب الخاتم الذي جاء ليبيّن ما حُرف وبُدل من الشرائع السابقة، وحكمًا على القصص التاريخية، ومبينًا العبر النافعة ... فلو أوكل اللهُ - سبحانه وتعالى - حفظه لأُناس مرة أخرى وحُرِّفَ فلا بد من كتاب يأتي بعده ليصحح أخطاءه؛ وبالتالي فهو الكتابُ الخاتم, ولن يُنزّل اللهُ - سبحانه وتعالى - من بعده كتابًا أو كُتبًا لاحقة ....