فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك. فرفع يده فإذا فيها آية الرجم، فقالوا صدق يا محمد، فيها آية الرجم! فأمر بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجما فرأيت الرجل يَحْني على المرأة يقيها الحجارة.
وأخرجاه وهذا لفظ البخاري. وفي لفظ له: "فقال لليهود: ما تصنعون بهما؟ " قالوا: نُسخّم وجوههما ونُخْزِيهما. قال: ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران:93] فجاءوا، فقالوا لرجل منهم ممن يرضون أعور َ: اقرأ، فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها فوضع يده عليه، قال: ارفع يدك. فرفع، فإذا آية الرجم تلوح، قال: يا محمد، إن فيها آية الرجم، ولكنا نتكاتمه بيننا. فأمر بهما فَرُجما. اهـ
ثانيًا: إن القرآن كان محفوظاً في صدر النبي - صلى الله عليه وسلم - وفى صدور أكثر أصحابه - صلى الله عليه وسلم - وكتبة الوحي ... فهناك فارق بين القرآن والمصحف؛ فالقرآن: محفوظ في الصدور بالتواتر من فم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى صدورنا وألسنتنا اليوم ....
وأما المصحف: هو القرآن المكتوب بين الدفتين، و كان القرآن مكتوبًا على الرِّقاع, والأكتاف, واللخاف, وكان مجموعاً في بيت النبي الله - صلى الله عليه وسلم - ....
دل على ما سبق أن الأصل هو حفظ القرآن في الصدور قبل السطور ........
قول - سبحانه وتعالى -: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49)﴾ (العنكبوت).
جاء في تفسير الجلالين: ﴿بل هو﴾ أي القرآن الذي جئت به ﴿آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم﴾ أي: المؤمنون يحفظونه ﴿وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون﴾ أي: اليهود وجحدوها بعد ظهورها لهم. اهـ