تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَكَانَ آخِر مَنْ ضُبِطَ عُمْره مِمَّنْ كَانَ مَوْجُودًا حِينَئِذٍ أَبُو الطُّفَيْل عَامِر بْن وَاثِلَة وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْل الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ كَانَ آخِر الصَّحَابَة مَوْتًا، وَغَايَة مَا قِيلَ فِيهِ أَنَّهُ بَقِيَ إِلَى سَنَة عَشْر وَمِائَة، وَهِيَ رَأْس مِائَة سَنَة مِنْ مَقَالَة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَهَذَا إِعْلَام مِنْ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بِأَنَّ أَعْمَار أُمَّته لَيْسَتْ تَطُول كَأَعْمَارِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْأُمَم السَّالِفَة لِيَجْتَهِدُوا فِي الْعَمَل اِنْتَهَى

(يُرِيد): أَيْ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بِقَوْلِهِ مِائَة سَنَة

(أَنْ يَنْخَرِم): أَيْ: يَنْقَطِع

(ذَلِكَ الْقَرْن): الَّذِي هُوَ فِيهِ فَلَا يَبْقَى أَحَد مِمَّنْ كَانَ مَوْجُودًا حَال تِلْكَ الْمَقَالَة.

قَالَ فِي النِّهَايَة: الْقَرْن أَهْل زَمَن، وَانْخِرَامه ذَهَابه وَانْقِضَاؤُهُ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْعَلَّامَة الْعَيْنِيّ: وَالْقَرْن بِفَتْحِ الْقَاف كُلّ طَبَقَة مُقْتَرِنِينَ فِي وَقْت وَمِنْهُ قِيلَ لِأَهْلِ كُلّ مُدَّة أَوْ طَبَقَة بُعِثَ فِيهَا نَبِيّ قَرْن. قَلَّتْ السُّنُونَ أَوْ كَثُرَتْ اِنْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر قَالَ: سَمِعْت النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُول قَبْل أَنْ يَمُوت بِشَهْرٍ: " تَسْأَلُونَ عَنْ السَّاعَة، وَإِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه وَأُقْسِم بِاَللَّهِ مَا عَلَى الْأَرْض مِنْ نَفْس مَنْفُوسَة تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَة سَنَة " هَذِهِ رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر عَنْهُ. وَفِي رِوَايَة أَبِي نَضْرَة عَنْهُ قَالَ ذَلِكَ قَبْل مَوْته بِشَهْرٍ أَوْ نَحْو ذَلِكَ " مَا مِنْ نَفْس " وَزَادَ فِي آخِره " وَهِيَ حَيَّة يَوْمئِذٍ " وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي سُفْيَان عَنْ جَابِر نَحْو رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر. وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ أَبِي سَعِيد عَنْ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " لَا تَأْتِي مِائَة سَنَة وَعَلَى الْأَرْض نَفْس مَنْفُوسَة الْيَوْم".

وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: كَانَ رِجَال مِنْ الْأَعْرَاب يَأْتُونَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَيَسْأَلُونَهُ عَنْ السَّاعَة فَكَانَ يَنْظُر إِلَى أَصْغَرهمْ فَيَقُول: إِنْ يَعِشْ هَذَا لَا يُدْرِكهُ الْهَرَم حَتَّى تَقُوم عَلَيْكُمْ سَاعَتكُمْ أَيْ قِيَامَتكُمْ وَهِيَ السَّاعَة الصُّغْرَى وَالْمُرَاد مَوْت جَمِيعهمْ

قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: أَرَادَ بِالسَّاعَةِ اِنْقِرَاض الْقَرْن الَّذِينَ هُمْ مِنْ عِدَادهمْ؛ وَلِذَلِكَ أَضَافَ إِلَيْهِمْ.

وَقَالَ بَعْضهمْ أَرَادَ مَوْت كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ وَاَللَّه أَعْلَم.

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ. اهـ

3 - تحفة الأحوذي: قَوْلُهُ: (مَا عَلَى الْأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ): أَيْ: مَوْلُودَةٌ.

(يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ): قَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلَى الْأَرْضِ لَا يَعِيشُ بَعْدَهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ سَوَاءٌ قَلَّ عُمْرُهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ لَا، وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيُ عَيْشِ أَحَدٍ يُوجَدُ بَعْدَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَوْقَ مِائَةِ سَنَةٍ، وَمَعْنَى نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ أَيْ: مَوْلُودَةٍ وَفِيهِ

رد السهام عن خير الأنام · الصفحة ٩٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد السهام عن خير الأنامص ٩٧٤