5 - صحيح البخاريِّ برقم 48 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ في الحديث الشهير بين النَّبِيِّ ? وجبريل ... قال جبريلُ: متى الساعة؟ قال:" مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا إِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ رَبَّهَا وَإِذَا تَطَاوَلَ رُعَاةُ الْإِبِلِ الْبُهْمُ فِي الْبُنْيَانِ فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ تَلَا النَّبِيُّ ?: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الْآيَةَ ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَالَ رُدُّوهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا فَقَالَ هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ ".
إذاً: محمدٌ ? يبيّن للناس أنه لا يعلم ميعاد الساعة أبدًا بل هي مما استأثر به اللهُ ? في علمِ الغيبِ عنده، وبيّن? أن اللهَ ? قد أطلعه ? على بعضِ علاماتِ قُربِها ...
فأخبر? عن بعضِ الأمورِ الغيبيةِ دلّت على أن الحياةَ ستستمرُ قرونًا بعده ?، مثل: فتح بلاد الشام و اليمن، و مصر، و القسطنطينية، و رومية، و أن الخلافة بعده ثلاثين سنة ثم تصير ملكا عاضاً ثم تصير ملكاً جبرياً ثم تعود دولة الخلافة في أخر الزمان، و إخباره عن تكالب الأمم على المسلمين و هم يومئذ كثير، حدوث الفتن، والتغيرات كتقارب الزمان، و كثرة الهرج (القتل)، و الزلازل، و انتشار الفساد، و الظلم، و نقض عرى الإسلام عروة عروة، وعودة الدين غريبًا كما بدء، وأخذ الأمة بأخذ القرون قبلها شبراً بشبر وذراعاً بذراع ..... الأخبارُ كلُها صحيحة السند.
وأخبر? عن علاماتِ الساعةِ الكبرى كما في صحيح مسلم برقم 5162 عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيّ ُ? عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ: مَا تَذَاكَرُونَ؟ قَالُوا نَذْكُرُ السَّاعَةَ: قَالَ: " إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ فَذَكَرَ الدُّخَانَ وَالدَّجَّالَ وَالدَّابَّةَ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ? وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ ".
وعليه فلا يقول عاقلٌ: إن واحدًا من الصحابةِ ? اعتقد بحدوثِ هذا كله قبل أن يموتَ الغلام الذي أشار إليه النبيُّ ? في الحديث (محل الشبهة) .... !