وعليه: فإن كعب بن الأشرف كان في حالةِ حرب مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، والحربُ يحرمُ فيها الصدق مع العدو، فالحرب خدعة ... يدلل على ذلك ما يلي:
1 - صحيح البخاري برقم 2805 عن جابرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ: - صلى الله عليه وسلم - " الْحَرْبُ خَدْعَةٌ " وبالتالي فقتل هذا الصنديد ليس بغدرٍ؛ لأنه في حالةِ حربٍ مع نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - ...
2 - ذكر البخاريُ قصةَ مقتل كعب بن الأشرف في باب (الكذب في الحرب).
وبالتالي فإن محمد بن مسلمة - رضي الله عنه - لما قتله أصاب في قتلِه ولا يسمى هذا غدرًا.
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل قتل كعب بن الأشراف حق أم باطل؟
الجواب: قتله حق؛ لأنه " آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ "، وقد نهى ربنا عن ذلك كما يلي:
1 - قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (6)﴾ (التوبة).
2 - قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57)﴾ (الأحزاب).
والمعلوم أن كعب بن الأشرف كان يهوديًا يكتب الشعرَ، ويسب فيه النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، ويُحرض عليه من خلالِ شعره وكلامه، وكان يطعن في أعراضِ المسلمات .....
ثم إن اللهَ - سبحانه وتعالى - نهى عن قتلِ النفس إلا بالحق؛ قال: - سبحانه وتعالى - وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (الأنعام 151).
وعليه: فلا يأمر محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - بقتلِ نفسٍ إلا بالحقِ فهو أعدل الناس - صلى الله عليه وسلم - وأرحمهم وأصبرهم ... فمن يعدل إذا كان محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يعدل؟