إن قيل: من هم الذين يقاتلهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في قولِه ": - صلى الله عليه وسلم - أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ .... "؟
قلتُ: إن فُهِمَ من الحديثِ أنه - صلى الله عليه وسلم - يُقاتل كلَّ الناسِ فهذا من الجهل؛ لأن أصحابَه - رضي الله عنهم - من الناسِ ولم يقاتلهم، ولأن زوجاتَه - رضي اللهُ عنهن - من الناسِ ولم يقاتلهن؛ ولأن أبناءه - رضي الله عنهم - من الناسِ ولم يقاتلهم ..... !
أوضح ما سبق بأسئلة هي من قولِ اللهِ - سبحانه وتعالى -: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (آل عمران 173).
" الذين قال لهم الناسُ" من هم هؤلاء الناس؟ هل هم كل الناس؟
الجواب: لا؛ ليسوا كلَ الناسِ " قال لهم الناس " أي: نعيم بن مسعود الأشجعي رجلٌ واحدٌ وسماه اللهُ ناس.
" إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ " من هم هؤلاء الناس؟ هل هم كل الناس؟
الجواب: لا؛ ليسوا كلَ الناسِ " إن الناسَ " أبا سفيان وأصحابه " قد جمعوا لكم " الجموع ليستأ صلوكم.
إذًا: نعيم بن مسعود الأشجعي، و أبو سفيان وأصحابه ليسوا كل الناسِ ....
وعليه فإن المعنى من قولِه - صلى الله عليه وسلم -: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ ... ". أي: أقاتل طائفةً معينةً من الناسِ.