تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَرِيضَة تَفْتَرِش عَلَى الْأَرْض لَهُ شَوْكَة حَجْنَاء وَثَمَرَة بَيْضَاء كَالْقُطْنِ مِثْل زِرّ الْقَمِيص خَبِيث الرَّائِحَة. قَالَ الْقَاضِي: وَزَعَمَ الْمُهَلَّب أَنَّ رَائِحَة الْمَغَافِير وَالْعُرْفُط حَسَنَة، وَهُوَ خِلَاف مَا يَقْتَضِيه الْحَدِيث وَخِلَاف مَا قَالَهُ النَّاس. قَالَ أَهْل اللُّغَة: الْعُرْفُط مِنْ شَجَر الْعِضَاه وَهُوَ كُلّ شَجَر لَهُ شَوْك وَقِيلَ رَائِحَته كَالنَّبِيذِ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَكْرَه أَنْ تُوجَد مِنْهُ رَائِحَة كَرِيهَة. اهـ

رابعًا: إن قيل: إن هناك تناقضًا في الروايات بسؤالٍ يقول: عند من حدثت قصة العسل والمغافير؟

الجواب: ذكره ابنُ حجرٍ في الفتحِ قائلاً: ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّف حَدِيث عَائِشَة فِي قِصَّة شُرْب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الْعَسَل عِنْد بَعْض نِسَائِهِ فَأَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدهمَا مِنْ طَرِيق عُبَيْد بْن عُمَيْر عَنْ عَائِشَة وَفِيهِ أَنَّ شُرْب الْعَسَل كَانَ عِنْد زَيْنَب بِنْت جَحْش، وَالثَّانِي مِنْ طَرِيق هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة وَفِيهِ أَنَّ شُرْب الْعَسَل كَانَ عِنْد حَفْصَة بِنْت عُمَر، فَهَذَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَأَخْرَجَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ شُرْب الْعَسَل كَانَ عِنْد سَوْدَة، وَأَنَّ عَائِشَة وَحَفْصَة هُمَا اللَّتَانِ تَوَاطَأَتَا عَلَى وَفْق مَا فِي رِوَايَة عُبَيْد بْن عُمَيْر وَإِنْ اِخْتَلَفَا فِي صَاحِبَة الْعَسَل. وَطَرِيق الْجَمْع بَيْن هَذَا الِاخْتِلَاف الْحَمْل عَلَى التَّعَدُّد فَلَا يَمْتَنِع تَعَدُّد السَّبَب لِلْأَمْرِ الْوَاحِد، فَإِنْ جُنِحَ إِلَى التَّرْجِيح فَرِوَايَةُ عُبَيْد بْن عُمَيْر أَثْبَتُ لِمُوَافَقَةِ اِبْن عَبَّاس لَهَا عَلَى أَنَّ الْمُتَظَاهِرَتَيْنِ حَفْصَة وَعَائِشَة عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي التَّفْسِير وَفِي الطَّلَاق مِنْ جَزْم عُمَر بِذَلِكَ، فَلَوْ كَانَتْ حَفْصَة صَاحِبَة الْعَسَل لَمْ تُقْرَن فِي التَّظَاهُر بِعَائِشَة، لَكِنْ يُمْكِنُ تَعَدُّد الْقِصَّة فِي شُرْب الْعَسَل وَتَحْرِيمه وَاخْتِصَاص النُّزُول بِالْقِصَّةِ الَّتِي فِيهَا أَنَّ عَائِشَة وَحَفْصَة هُمَا الْمُتَظَاهِرَتَانِ، وَيُمْكِن أَنْ تَكُون الْقِصَّة الَّتِي وَقَعَ فِيهَا شُرْب الْعَسَل عِنْد حَفْصَة كَانَتْ سَابِقَة. وَيُؤَيِّد هَذَا الْحَمْل أَنَّهُ لَمْ يَقَع فِي طَرِيق هِشَام بْن عُرْوَة الَّتِي فِيهَا أَنَّ شُرْب الْعَسَل كَانَ عِنْد حَفْصَة تَعَرُّض لِلْآيَةِ وَلَا لِذِكْرِ سَبَب النُّزُول، وَالرَّاجِح أَيْضًا أَنَّ صَاحِبَة الْعَسَل زَيْنَب لَا سَوْدَة لِأَنَّ طَرِيق عُبَيْد بْن عُمَيْر أَثْبَت مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي مُلَيْكَة بِكَثِيرٍ، وَلَا جَائِز أَنْ تَتَّحِد بِطَرِيقِ هِشَام بْن عُرْوَة لِأَنَّ فِيهَا أَنَّ سَوْدَة كَانَتْ مِمَّنْ وَافَقَ عَائِشَة عَلَى قَوْلهَا " أَجِد رِيح مَغَافِير " وَيُرَجِّحهُ أَيْضًا مَا مَضَى فِي كِتَاب الْهِبَة عَنْ عَائِشَة " أَنَّ نِسَاء النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كُنَّ حِزْبَيْنِ: أَنَا وَسَوْدَة وَحَفْصَة وَصَفِيَّة فِي حِزْب، وَزَيْنَب بِنْت جَحْش وَأُمّ سَلَمَة وَالْبَاقِيَات فِي حِزْب " فَهَذَا يُرَجِّح أَنَّ زَيْنَب هِيَ صَاحِبَة الْعَسَل وَلِهَذَا غَارَتْ عَائِشَة مِنْهَا لِكَوْنِهَا مِنْ غَيْر حِزْبهَا وَاللَّهُ أَعْلَم، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَزْم الدَّاوُدِيّ بِأَنَّ تَسْمِيَة الَّتِي شَرِبَتْ الْعَسَل حَفْصَة غَلَط وَإِنَّمَا هِيَ صَفِيَّة بِنْت حُيَيٍّ أَوْ زَيْنَب بِنْت جَحْش، وَمِمَّنْ جَنَحَ إِلَى التَّرْجِيح عِيَاض، وَمِنْهُ تَلَقَّفَ الْقُرْطُبِيّ، وَكَذَا

رد السهام عن خير الأنام · الصفحة ١١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد السهام عن خير الأنامص ١١٣٠