تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتطوير في الأخذ بالأسباب كاملة عملاً بنظرية اعقلها. ثم بعد ذلك بالتوكل على الله سبحانه وتعالى في جميع الأسباب والشروط تحقيقاً لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - "وتوكل". أما عند إهمال الأخذ بالأسباب والتقصير الشامل الكامل على المستوى المهني والحِرَفي والحركي والتقني والإداري والتخطيطي، سواءً على مستوى القيادات أو المنظمات، ثم عزو النتائج إلى الله سبحانه وتعالى، فإن ذلك لم يحدث حتى للأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه. فالمصطفى - صلى الله عليه وسلم - ذاق حلاوة النصر ومرارة الهزيمة، لكنه في حالة الهزيمة لم يقل أنها قدر لابد منه، وأن جيشنا كان الأقوى والأفضل والأكثر انضباطاً وما الهزيمة إلا قدر لا يمكن منعه، ولكنه قال لصحابته ما أخبره به ربه " قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم" (1)، أي راجعوا منظومتكم بالكامل، وصححوا أخطاءكم، ثم ثقوا بالله سبحانه وتعالى، وانطلقوا إلى محاولة أخرى. بذلك يصلح العقل المسلم، ويصبح قادراً على تطبيق نظرية "اعقلها وتوكل"، لكن إذا أسيء استخدام هذا المعنى، بحيث تصبح جزئية "توكل" هي الأساس، وتصبح جزئية "اعقلها" هامشية، فسندخل في عملية الجبرية والتواكل، وليس في عملية التوكل.

التنظيمات الكبيرة والصغيرة

... إن قدرة المنظمات الصغيرة على الاستفادة من الأحداث تكون أكبر من المنظمات الكبيرة، إذ أن المنظمات الكبيرة لها موازناتها وحساباتها، وغالباً ما تخشى إذا فشلت أن يتم إفناؤها، أما الصغيرة، فإنها تكون مرنة، وتستفيد من الأزمات، التي تعتبرها فرصاً ذهبية لكي تتحرك.

مستلزمات القانون:

المعرفة:

فمعرفة القانون هو أول ما يجب على قادة وطلاب النهضة. البحث في التجارب التاريخية التغييرية ودراسة كيفية تعاملها مع الفرص.

2 - الاستخدام:

فالقانون إن تمت المعرفة به وجب استخدامه في التغيير استخداماً محنكاً، وذلك من خلال:

(1) سورة آل عمران: 165.

قوانين النهضة · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قوانين النهضةص ١٠٧