تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك فإن الفرص قد لا تدوم كثيراً حتى يفكر القائد فيها. فبعض الفرص تكون أياماً وبعضها أسابيعاً، وعلى أحسن الظروف تكون شهوراً.

وهنا يأتي دور القيادة الذكية الجريئة القادرة على الفعل السريع. فمن مواصفات القائد وطريقة تفكيره أنه قادر على أن يعمل كرجل الأعمال، الذي لا يضيع الفرصة عندما يراها، ويسرع في استثمارها قبل الآخرين. إذ أن الفرص لا تنتظر، بل هي خادم من يقتنصها.

هذه العقلية القيادية في لحظة الفعل تصبح لها الأسبقية على العقل التحليلي التنظيري، فالقائد يحتاج إلى:

عقلية المفكر التحليلية،

وعقلية الطبيب الذي يعالج حالات خاصة،

وعقلية رجل الأعمال الذي يسارع في اقتناص الفرصة، ولا يتردد في ذلك، ويتحمل المخاطر المحسوبة. (1)

أما المترددون فرغم جاهزيتهم - الكاملة افتراضاً - فيمكن أن يصبحوا فريسة لمنظمات صغيرة، أو لأفراد مغامرين يسبقونهم للحركة في لحظة الفعل الأساسية. والشواهد على ذلك كثيرة في التاريخ.

الخطوط الأمامية والخلفية

وفي هذا السياق يجب الإشارة إلى موضوع الخطوط الأمامية والخطوط الخلفية. فكثير من المنظمات لا تدرك الفارق بين خطوطها الأمامية التي تواجه الفعل مباشرة وتتحمل نتائجه وبين خطوطها الخلفية التي

تقوم بدعم هذا الفعل. فقد تجد تركيزاً على الخطوط الخلفية على حساب الخطوط الأمامية، فتغرق المنظمة في الخطوط الخلفية على حساب الخطوط الأمامية.

فربما تغرق منظمة من المنظمات في إعداد نفسها على المستوى الروحي أو الفكري والثقافي في مقابل إهمال الخطوط الأمامية التي تحتاج لإعداد وتجهيز في العمل السياسي والإعلامي والمادي وغيرها. فتسقط فريسة لهذا الغياب في قضية التركيز والتوازن بين خطوط الدعم الخلفية وخطوط الدعم الأمامية.

(1) ارجع إلى كتاب "النهضة .. من الصحوة إلى اليقظة" للمؤلف نفسه.

قوانين النهضة · الصفحة ١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قوانين النهضةص ١٠٣