إننا لا يمكن أن نتحدث عن قانون الفرصة والظروف الملائمة لحراك ما، بدون الحديث عن قانون الجاهزية. والجاهزية عملية نسبية وليست مطلقة. فلا يمكن أن يدعي تنظيم أو فرد أو حتى دولة ما أنه جاهز لكل الاحتمالات، فذلك ليس من شأن البشر، ولكن الجاهزية هي نسبة وتناسب؛ فإذا كان الطرف المقابل والطرف المنافس أقل جاهزية في مسار من المسارات، عندها يمكن للطرف الأكثر جاهزية بالنسبة له أن يتقدم عليه. وهكذا تُقاس جاهزية أحد أطراف الصراع بالنسبة للأطراف الأخرى المشتركة فيه وليس بالنسبة إلى العالم كله.
إن افتقاد أمة أو تنظيم أو فرد ما للجاهزية اللازمة لاقتناص الفرصة، يفوت الفرصة عليهم، بينما يقتنصها غيرهم.
السيناريوهات
ويرتبط قانون الجاهزية بدراسة الاحتمالات أو رسم السيناريوهات. ففي عملية التدافع توجد أربع سيناريوهات شائعة ومحتملة:
السيناريو المرجعي أو الوضع القائم (Status Quo): ومفاده أن الحالة التي نعيش فيها مرشحة للاستمرار في المدى الزمني القائم. وبالتالي توضع الحسابات على اعتبار أن الوضع القائم مستمر، وبالتالي معالجته معروفة في ظل ما هو قائم.
سيناريو الانقلاب الجذري (Radical): وهو عكس السيناريو الأول. مفاده أن الوضع سينقلب انقلاباً جذرياً بسبب من الأسباب أوبسبب دراسة من الدراسات. وبالتالي كيف يستعد هذا الطرف في حالة انقلاب السيناريو جذرياً إلى وضع وحالة جديدة تماماً؟
وهذان الاحتمالان أو السيناريوهان متقابلان تماماً، ويمثلان أقصى اليمين وأقصى اليسار - إن صح التعبير - عند وضع السيناريوهات. إلا أنه يقع بينها سيناريوهات وسيطة:
أن يغلب الاستمرار على التغيير؛ بمعنى أن يحدث تغيير ولكنه طفيف في الوضع القائم. وبالتالي يمكن التعامل مع هذا التغيير الطفيف بإجراء نوع من التحويلات في خطة العمل.