تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن القيم: ( .. من قواعد الشرع والحكمة أن من كثرت حسناته وعظمت، وكان له في الإسلام تأثير ظاهر فإنه يُحتمل منه ما لا يُحتمل من غيره، ويعفى عنه ما لا يعفى من غيره؛ فإن المعصية خبث، والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث .. وهذا أمر معلوم عند الناس مستقر في فطرهم أن من له ألوف الحسنات فإنه يسامح بالسيئة والسيئتين، وكما قيل:

وإذا الحبيب أتى بذنب واحد……جاءت محاسنه بألف شفيع).

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله كما في "مجموع الفتاوى" (28/ 203): ( .. وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وطاعة، ومعصية وسنة وبدعة: استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر؛ فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة؛ فيجتمع له من هذا وهذا؛ كاللص الفقير تقطع يده لسرقته، ويعطى من بين المال ما يكفيه لحاجته) ..

.. (هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة، وخالفهم الخوارج والمعتزلة، ومن وافقهم عليه؛ فلم يجعلوا الناس إلا مستحقاً للثواب فقط، وإلا مستحقاً للعقاب فقط).

أن لا يخضع في تعامله معه لتصنيف:

صار عسيرا على كثير من الناس أن يرى إنسانا آخر، أو يسمع به فضلاً عن يدخل معه في حديث أو علاقة بله أن يختلف معه إلا رأيته في سر أو علن يبحث عمن يكون هذا الشخص؟ .. في توجهه .. في تاريخه .. في جغرافيته؛ ليجعل من هذه التصنيفات أساساً للحكم عليه والتعامل معه.

ليس ذلك لفهم النفسيات ومحاولة الوصول إلى حلول لمشاكله؛ وإنما لأسباب غير مفهومة؛ حتى صارت هذه التصنيفات قيوداً في حركة المصنِّف عن الانطلاق مع الآخرين، وعشىً في الرؤية؛ بما ينتهي ظلما في التعامل، وجوراً في الأحكام.

ولهذا لا يتحقق تمام العدل مع المخالف إلا بالتخلص من هذه العادة النفسية البئيسة؛ وذلك لننتفع من الخلق وننفعهم بعيدا عن أي صوارف أو مؤثرات.

قواعد فقه التعامل مع المخالفين · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد فقه التعامل مع المخالفينص ٤٨