تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هذه الحِكَم: شحذُ العقل للمزيد من التدبر والتأمل في القرآن والنفس والآفاق.

والمخالف هو كل من خالفك في أي شيء؛ فهو الوثني والملحد والكتابي والمرتد والمنافق والمبتدع بدعة اعتقادية والمبتدع بدعة عملية، وهو المنازع في المسائل الفقهية القطعية والظنية، وكذلك في المناهج المختلفة، سواء كانت دعوية أو سياسية أو عملية أو في أي صعيد. فكل من لا يرى رأيك أو عملك فهو لك مخالف.

وكل هؤلاء المخالفين ينبغي أن يعاملوا بقواعد العدل التي دلت عليه الشريعة. وإن كان الكلام في أكثره هنا إنما هو على المخالفين من أهل السنة.

وهذه القواعد وإن كان أكثرها ينتظم كل مخالف من أهل القبلة وغيرهم إلا أن محل البحث هم المخالفين من أهل السنة؛ كالمنسوبين للأشعرية والصوفية.

الأثر المقصدي والشرعي لفقه الخلاف:

إذا تحقق فقه الخلاف كما أراده الله تعالى فإن لذلك آثاراً عظيمة في النفس والمجتمع؛ فمنها:

تحقيق العبودية لله:

يتحقق بإحياء فقه الخلاف أشرف المعاني، وأجل المقاصد: إنه توحيد الله، وتمام العبودية له جل شأنه في خطرات الإنسان، وتفكيره تجاه الآخرين، وفي تعامله معهم.

يحصل به التمحيص والامتحان:

فالخلاف مضيق لآراء الناس ومواقفهم، وعند المضايق يذهب اللب، وإذا ذهب اللب فلا تسأل عن ضياع حقوق المخالف؛ بل ضياع الحق نفسه في أحيان كثيرة.

فالرأي الذي يعلنه الشخص مرآة لعقله وفكره أو أتباعه أو متبوعيه، والسائد عند كثير من الناس أن المخالفة والنقد انتقاص لعقله وتسفيه لرأيه وعدوان على محبيه، وحينئذ يبدأ العدوان على المخالفين .. وهو عدوان ظاهره فيه الرحمة: محبة الحق، وباطنه فيه العذاب: محبة النفس والانتصار لها.

قواعد فقه التعامل مع المخالفين · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد فقه التعامل مع المخالفينص ٢