فعليه فإن الواحد المعين من الشيعة وغلاة المتصوفة من أتباع الطرق التي عرف من أئمتها
وكتبها كفر في الربوبية أو الإلهية وأقر بانتسابه إلى هذه الملة أو تلك الطريقة، ولم يظهر منه المكفِّر
المعين فالأصل أن لا تُجرى على أحد منهم أحكام الكفر إلا بعد اليقين أن القول أو الفعل الصادرين
منه يعدان كفرا، وأن المعين قد فعله بنفسه، وأن الحجة قد قامت عليه، وإلا استبقينا لهذا المعين
صحة إسلامه.
قواعد العدل والإنصاف:
فإن العدل فضيلة مطلقة؛ لا تقييد في فضله؛ فهو ممدوح في كل زمان وكل مكان، وكل حال، ممدوح من كل أحد، مع كل أحد، بخلاف كثير من الأخلاق؛ فإنه يلحقها الاستثناء والتقييد.
ولهذا اتفقت على فضله الشرائع والفطر والعقول، وما من أمة أو أهل ملة إلا يرون للعدل مقامه.
وبالعدل تحصيل العبودية لله وحده، وبه تُعطى الحقوق وتُرد المظالم، وبه تأتلف القلوب؛ لأن من أسباب الاختلاف الظلم والبغي والعدوان، وبه يُقبل القول، أو يعذر قائله، وبه تحصل الطمأنينة والاستقرار النفسي.
ثم ينتج عن ذلك ازدهار العمران المادي والمعنوي، ولهذا تلحظ تناسباً طردياً بين شيوع العدل وقوة العمران عند الأمم.
وكان العدل سبباً لإنزال الكتب وإرسال الرسل، قال الله تعالى: "لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ".