ابن كثير -رحمه الله- في تفسيرها: "أي من غيركم من أهل الأديان" وقال -بعد أن ذكر أثر عمر في عدم توليتهم الكتابة-: "ففي هذا الأثر مع هذه الآية دليل على أن أهل الذمة لا يجوز استعمالهم في الكتابة التي فيها استطالة على المسلمين واطلاع على دواخل أمورهم التي يُخشى أن يفشوها إلى الأعداء من أهل الحرب".
وشاهد هذا في تاريخ المسلمين كثير، فلا تكاد تجد دولة إسلامية استعانت بهؤلاء اليهود والنصارى في تدبير أمورها إلا كان عاقبة أمرها خسرا، والدكتور البشري لا شك خبير بما صنعه من تولى من النصارى بعض شئون البلاد المصرية عندما احتل نابليون مصر، حيث قلبوا ظهر المجن للمسلمين وأصبحوا عضدًا ونصيراً لإخوانهم في الملة ضد "مواطنيهم"! فكيف يقال بعد هذا بجواز توليتهم الوزارات والقضاء، بل رئاسة الدولة الإسلامية!!! إنَّ هذا لهو الضلال المبين.
3 - لا يفرق البشري -كغيره من العصرانيين- بين إرادة الله الكونية وإرادته الشرعية، ولهذا يرى أن ما قضاه الله وأراده كوناً فإنه قد أراده شرعاً مما يستلزم محبة ذلك الشيء. ولهذا فهو يرى بأن وجود الفرق في تاريخ المسلمين مصدر فخر ودليل على سماحة الإسلام وقبوله للتعددية! غير مفرق بين "حق" و"باطل" أو "أهل سنة" وغيرهم من أصناف البدع؛ فالجميع سواسية!
يقول البشري مدللاً على سماحة الإسلام!: "إن وجود فرق إسلامية طوال هذا التاريخ، وبقاء الأمة الإسلامية إلى اليوم؛ دليل واضح على نجاح الواقع الإسلامي؛ لأنه استطاع أن يعطي فسحة قوية جدًا وواسعة لوجود تنوع في الرأي بين المسلمين ... " (1).
4 - ينقل البشري عن عبد الحميد متولي -مؤيدًا-: "وبالنسبة للإجماع كمصدر للتشريع الإسلامي يلاحظ الدكتور متولي أنه فيما يتعلق بالمسائل الدستورية فإن
(1) المجلة العربية، عدد شعبان 1419هـ.