تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البرية)، ثم راح يلغي من أحكام الله ما يظنه ممايزًا بين الفريقين! –نعوذ بالله من حاله-.

يقول أبو المجد في رؤيته العصرانية التي أيدها أصحابه: "إن الموقف الإسلامي الصحيح (!) من الأقليات غير المسلمة داخل الأقطار الإسلامية موقف واضح .. وهو موقف يقوم على المحاور التالية:

أولاً: المساواة "الكاملة بين المسلمين وغير المسلمين .. " (1)!!

قلت: فلم تعد المساواة –عند هؤلاء- تكتفي ببعض الحقوق، إنما أصبحت مساواة "كاملة" كما يقول. أي في أمور العبادات والمعاملات والسلوك، وغير ذلك من الأحكام. وفي هذا إلغاء لكثير من النصوص الشرعية التي تفرق بين المسلمين والكافرين، وتجعل لكلٍ منهما حكماً خاصاً به.

ولكن كل هذا لا يهم عند هؤلاء العصرانيين ما دام يحقق لهم –كما يتوهمون- الوحدة الوطنية!

وكل مسلم مهما كانت درجة ثقافته يعرف بطلان هذه المساواة؛ لما يعلمه من نصوص شرعية تناقضها.

وصدق الله القائل في الرد على من يساوي بين أوليائه وأعدائه: (أفنجعل المسلمين كالمجرمين، ما لكم كيف تحكمون) والقائل (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض، أم نجعل المتقين كالفجار)، والقائل (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة)، والقائل (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم، ساء ما يحكمون).

4 - أبو المجد يقول عن الكفار: "لهم ما لنا وعليهم ما علينا"!

كما في رؤيته المعاصرة (ص16). وقد سبق بيان بطلان هذه المقولة عند الحديث عن انحرافات صاحبه "فهمي هويدي".

5 - أبو المجد يطالب بإلغاء "أحكام الذمة"!

متابعة منه لتحقيق الأهداف التي يلتقي فيها مع طائفته العصرانية. يقول أبو المجد: "إن فكرة أهل الذمة تحتاج إلى إعادة وتأمل ومراجعة من جانب الأطراف جميعاً، فالذمة ليست مواطنة من الدرجة الثانية ... " (2)

فأبو المجد وجماعته يؤذيهم ويقلقهم التميز والعزة التي ارتضاها الله لعباده المسلمين؛ باتباعهم لدينه الحق، وطاعتهم لخاتم رسله. ويؤلمهم –في المقابل- الصَغَار الذي جعله الله لمن خالف أمره، فيحاولون بذلٍ وخنوع إزالة هذا كله، وإذابة الفريقين (المسلم والكافر) في فكرة واحدة موهومة أطلقوا عليها "الوحدة الوطنية"! مفضلينها على أحكام الله، التي يرمونها –وإن لم يصرحوا بذلك- بأنها سبب تفرق أبناء البلد الواحد! وأنها قاصرة عن تحقيق آماله وأهدافه! ولهذا فقد قرروا تشذيبها وإلغاء بعضها مما يرونه عائقاً أمام أهوائهم، نسأل الله العافية. وصدق الله القائل (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يوقنون).

6 - أبو المجد و"تحرير" المرأة المسلمة:

يقول أبو المجد عن حجاب المرأة المسلمة: "أما الحجاب وما يثار حوله فإنه لا يعدو أن يكون من آداب الزي؛ يصان به العرض ويتميز به أهل الفضل، وتدرأ قالة السوء" (3) فهو من الآداب لا من الواجبات! وهو مجرد "زي" قد يتبدل

(1) رؤية إسلامية معاصرة، ص 56، وانظر أيضاً: ص 68 وقد سبق في رد الدكتور مفرح القوسي عليه تضجره من استمرار التمايز بين المسلمين والكفار.

(2) رؤية إسلامية معاصرة، ص 56.

(3) القيم والتحولات الاجتماعية المعاصرة، ص 68.

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ٧٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ٧٢٤