تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: من يجهل حقيقة الحكم الإسلامي، ويخلط بينه وبين ما يسمى: "الحكومة الدينية" التي وجدت في أوربا في زمن سابق، وتسلط من خلالها الكهنة والقساوسة ورجال الكنيسة على رقاب الناس وأموالهم وحرياتهم. ويظن أن الحكم الإسلامي –في حال تطبيقه- سيكون كتلك الحكومة! وأن البديل للكهنة ورجال الكنيسة سيكونون "الفقهاء"!! الذين سيحكمون المسلمين بأهوائهم، وكل هذا خلط بين لا حقيقة له؛ لأن السلطة في الإسلام ستكون للنص الشرعي، وما لم يكن فيه نص شرعي صريح سيكون مجالاً للتشاور بين أهل الحل والعقد الذين يرتضيهم المسلمون.

والحكم في هذا الرجل أن يُعَلَّم حقيقة الحكم الإسلامي لكي يتبين له خطأه (1).

بقي صنف من الكتاب (ومن يسمون المفكرين) قد يقولون بأننا عندما نستقي النظام الديمقراطي ونستقدمه لبلاد المسلمين سوف نخضعه للشروط الإسلامية، فنلغي منه ما لا يتوافق مع الإسلام!

مثلاً: في النظام الديمقراطي: الأمة مصدر السلطات وهذا لا يتوافق مع الإسلام؛ لهذا سنضيف عليه قيدًا يؤسلمه؛ وهو: "الأمة مصدر السلطات فيما لا يناقض نصاً قطعياً" (2)

وقس على ذلك ..

(1) ومن أفضل من كتب في هذا من المعاصرين؛ خالد العنبري، في كتابه "فقه السياسة الشرعية في ضوء القرآن والسنة" حيث الاختصار ووضوح العبارة.

(2) قال هذا: خالد محمد خالد في مذكراته (487) محاولاً إقناع القارئ بهذا النظام الكفري. كما أن له كتاباً بعنوان "دفاع عن الديمقراطية" وقد بينت شيئاً من انحرافاته في كتابي "خالد محمد خالد في الميزان" لم يطبع بعد. والدكتور القرضاوي يردد نفس مقولة خالد محمد خالد؛ كما في فتاواه المعاصرة (2/ 646)، وعنه يستقي تلاميذه العصرانيون.

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ٧٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ٧٢٢