أما بدعة التمسح في معاداة الصهيونية، فهي مرفوضة تماماً، وهي خدعة قديمة، دلفت تحت عباءتها الفضفاضة، ضلالات القومية والتقدمية والاشتراكية وسائر اللافتات المعروفة، وإذا كانت الصهيونية تصور للغرب "وحدة الميراث المسيحي واليهودي" فلها ذلك، ولا يضر الإسلام ذلك في شيء، كلا، بل يضره أشد الضرر، تلك الدعوات الهدامة، التي تريد أن تجعل منه تراثاً مشتركاً مع التراث "المزور" والمزعوم لليهودية والنصرانية.
وأخيراً، أين وجد الدكتور أبو المجد، أن الميثاق المذكور في آية الأعراف، قد أخذه الله على المسلمين وعلى غير المسلمين؟ وفي أي كتاب وجد هذا الفهم الغريب والشاذ؟ وقد حدثتنا جميع كتب التفسير والحديث، أن هذا العهد هو "الفطرة" التي فطر الله عليها بني آدم، وهي فطرة الإسلام والتوحيد، ومن ثم فكل مولود يولد على هذه الفطرة، وهي الإسلام، حتى يكون أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، أو ينشئانه على "الفكر الديني المستنير"!
(فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم) (1)، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة: "إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ... " (2).
وفي حديث "كل مولود يولد على الفطرة –وفي رواية على هذه الملة- حتى يكون أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" (3).
ففي أي مرجع أو فهم، وجد الدكتور أن الميثاق قد أخذ على "المسلمين وغير المسلمين"؟! (4) " (5)
(1) سورة الروم / آية 30.
(2) رواه مسلم من حديث عياض بن حمار المجاشعي.
(3) متفق عليه من حديث أبي هريرة.
(4) راجع ما جمعه الحافظ ابن كثير عن هذه الآية.
(5) غزو من الداخل، ص 60 - 62.