تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم بوصف الإسلام": (ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلما) (1).

وهم محجوجون كذلك بحقيقة وحدة الإنسانية، ووحدة مصدر الأديان السماوية، وبأن العهد الذي أخذ بحمل الأمانة، إنما أخذ على آدم أبي البشرية، وعلى بنيه مسلمين وغير مسلمين.

(وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) (2)، والذين يلحون هذا الإلحاح الشديد على اختلاف الإسلام عن كل ما عداه، يمنحون فرصة نادرة للذين يصورون المسلمين كما لو كانوا غرباء على حضارة العصر كلها، وييسرون مهمة الإعلام الصهيوني الذي ملأ الدنيا صياحاً بما سماه "الميراث اليهودي المسيحي"؛ ليوهم العالم المسيحي كله أن المسلمين غرباء عن هذا التراث، وأن اليهودية والمسيحية وحدهما ميراث مشترك (3).

وهذا تخليط غريب، جمع عدة متناقضات وغرائب.

وبداية، كيف فهم الدكتور أن وحدة الدين بين النبيين تعني وحدة الشريعة؟ ثم كيف فهم أن "التراث الإسلامي" يتفق مع "اليهودية والنصرانية" اليوم، كما اتفق إبراهيم عليه السلام في وحدة الدين مع نبينا عليهما الصلاة والسلام؟ فأي ميراث هذا الذي يتحدث عنه الدكتور "المستنير"؟ ميراث تزوير الكتاب، وكتمان الحق، وإلباس الحق بالباطل؟ أم ميراث عبادة المسيح والأحبار والرهبان؟ أم ميراث عبادة يهوه وعزير؟ أم ميراث الكهنوت وصكوك الغفران؟

ثم أين هي في واقع الأرض الآن الشريعة المسيحية أو اليهودية التي يحكم بها الغرب على أساس الإنجيل والتوراة "والميراث المشترك"؟

(1) سورة آل عمران/ آية: 67.

(2) سورة الأعراف / آية 172.

(3) د. أحمد كمال أبو المجد "حوار لا مواجهة" / 207.

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ٧١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ٧١٨