تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونظاماً، كما يقال بحق، فإن هذا لا يعني بالضرورة أنه فصل أحكام بناء الدولة، ودقائق نظام الاقتصاد، ولن ينقص من هذه الشمولية بحال أن يكتفي بتقرير المبادئ الأساسية، التي تتصل اتصالاً مباشراً بالقيم العليا التي جاء لنشرها وتثبيتها بين الناس، كقيم العدل والحرية والمساواة بين الناس، وتقديم الخير والإحسان وإفشاء الود والسلام، وتعميق الروابط بين الإنسان والإنسان، وتربية العقول وتحريضها على التأمل في الكون، واستكشاف الجديد من خباياه، ولكن لا يشغل نفسه بتفاصيل يمكن أن تهتدي إليها العقول، وهي تطلب مصالحها، وتجتهد في هذا الطلب، أو بجزئيات تتساوى –وإن اختلفت- في مدى ارتباطها بالمبادئ الأساسية والقيم العليا للإسلام" (1).

فالحكم في الإسلام، ليس إعمال النصوص في الوقائع، وإنما هو-فحسب- الالتزام بالمبادئ والقيم العليا، وليس مهماً بعد ذلك التزام "جزئياتها" بالإسلام والنصوص الشرعية، ما دامت العقول قد تهتدي بنفسها إلى تحقيق هذه القيم العليا والمبادئ السامية.

ومعلوم أن هذه القيم العليا، قد يتفق فيها حتى الأديان المختلفة، كالحرية والعدالة والمساواة، ونحو ذلك، فبأي شيء إذن يتميز الإسلام "كدين وشريعة" عن غيره؟

ولقد انتبه الدكتور إلى هذه الحقيقة، ولذلك فهو ينعى على الذين "يسرفون" في القول بتميز الإسلام على غيره كاليهود والنصارى، فذلك –في نظره- مخالفة للقرآن الكريم ذاته، "والذين يسرفون في الإلحاح على تميز الإسلام والمسلمين تميزاً شاملاً مطلقاً، محجوجون بنصوص القرآن الكريم، التي تصف أنبياء الله قبل نبينا

(1) د. أحمد كمال أبو المجد "حوار لا مواجهة" /45 – 46.

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ٧١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ٧١٧