تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"والمجتمعات المعاصرة –في زعمهم- لا تسير على الإسلام، فأعمالها وتصرفاتها ونظامها السياسي والاقتصادي ليست إسلامية" (1).

ونحن نطالب الدكتور، بمثال واحد فقط، ومن تجربته هو، يدلل: كيف كانت إسلامية؟!! والحقيقة أن المتتبع لأطروحات أبي المجد، يجده يدور مع نفسه في حلقة مفرغة، يزيدها تعقيداً عنده، حرصه الشديد، وعدم الجرأة على المصارحة، ونحن نرجو له –ولكافة أصحاب الفكر المستنير- الهدوء والاطمئنان، فإن ما يدعون إليه سوف يظل هو "الديمقراطية الغربية"، وإن ما ندعو إليه سيظل هو "الخلافة الإسلامية" وأبداً لن يخدعوا أحداً بمثل هذا التخليط إلا أنفسهم، وأبداً لن تتحطم صورة الخلافة الإسلامية في أذهان المسلمين وضمائرهم، ونقول لهم ما قال العربي الحكيم:

يا ناطح الجبل العالي لتوهنه ... أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل" (2)

ويقول جمال سلطان –أيضاً-:

-"وهذا التفريغ للفكرة الإسلامية، وأولياتها، إن كان حاداً وصريحاً عند المنطق الكبير" فهو "ألطف" عرضا وأكثر التواء عند الدكتور أبي المجد.

فهو يقرر أن الإسلام إنما يعنى "بالمبادئ العامة" المتصلة بالقيم العليا، كالحرية والعدالة ونحوهما، ولكن الإسلام "لا يشغل نفسه" بالأمور التفصيلية التي يمكننا إدراكها بعقولنا، وهذا –في نظره- لا يخدش شمولية الإسلام: "إنه إذا كان الإسلام نظاماً شمولياً يحكم وحدة مصدره، وترابط قيمه وأحكامه، وبحكم وحدة الكيان الإنساني الذي يتعامل معه، وإذا كانت هذه الشمولية تجعل منه ديناً ودولة وعقيدة

(1) المصدر السابق / 214.

(2) غزو من الداخل، ص 47 – 50.

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ٧١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ٧١٦