تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله "لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر ... " الحديث (1).

وغير ذلك، فلماذا يحرص الدكتور على هدم هذا "المصطلح" الشرعي، حتى لو سلمنا معه أن العبرة بالمقاصد دون الألفاظ؟ وإلا، فإن "المصطلح" في الإسلام له قيمته البالغة في ذاته، وقد نبهت النصوص الشرعية إلى ذلك في غير موضع، وذلك أن "المصطلح" كما حدده الشارع، يرتبط به العديد من المسائل "المنصوصة" الخاصة به، فهدم "المصطلح" كفيل بإثارة الارتباك في فهم المسائل المتعلقة به، فضلاً عن أنه لا يحل العدول عن الاسم الذي سماه الله تعالى أو رسوله أي "الاسم الشرعي" إلى أي بديل له "وضعي"، حتى ولو ظننا موافقته لمعناه، فكما لا يجوز هدم مصطلح الصلاة، وإبداله "بالرياضة"، أو هدم مصطلح "الزكاة" وإبداله "بالتكافل الاجتماعي"، فكذلك لا يجوز هدم مصطلح "الخلافة" تحت أي شعار وضعي آخر.

ثم إذا كان الأمر يقف عند مجرد رفض "المصطلح" دون مضمونه، فأي قيمة تلك لهدم المصطلح إذن؟ ولماذا لا نعكس المسألة، ونسمي "رئيس فرنسا" "بالخليفة"؟ وفي اعتقادي –حسب عهدي بالمستنيرين- أن هدم المصطلح، هو تمهيد لهدم مضمونه، وقد سبق أن نبهنا إلى خطورة "لعبة المصطلحات" في ختام الفصل السابق.

-وكما قدمنا: الدكتور أبو المجد –يرى أن الإسلام لم يفصل نظاماً للحكم، وكذا فالإسلام- في نظره:

"يكتفي بتقرير المبادئ الأساسية التي تتصل اتصالاً مباشراً بالقيم العليا التي جاء لنشرها وتثبيتها بين الناس، كقيم العدل والحرية والمساواة بين الناس وتقديم الخير والإحسان، ومن هنا فإن الدفاع الأعمى مثلاً عن صورة من صور الحكم السياسي،

(1) رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر.

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ٧١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ٧١٤