تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد؟ بل أي ضابط يمكن أن تضعه بعد ذلك لفهم أو دراسة أو تطبيق للإسلام؟ وهل يبقى الإسلام بعد ذلك إلا دين فلان وفلان، ممن تعرف وأعرف؟.

(فويلٌ للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويلٌ لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) (1) " (2).

ويقول جمال سلطان –أيضاً-:

-"أما الدكتور أبو المجد، فهو يطرح "القضية" بأسلوب آخر، ومدخل مختلف، فهو يرى أن:

"الإسلام لم يفرض نظاماً سياسياً مفصلاً، والخلافة ليست نظاماً محدد المعالم" (3). وهو يؤكد رفضه لكل قول خلاف ذلك الذي قاله:

"ورأي آخر نرفضه كذلك، يرى أن للإسلام نظاماً في الحكم مفصل المعالم متميز القسمات، أقامه النبي صلى الله عليه وسلم وألزم المسلمين من بعده بإقامته، وأنهم أقاموه فعلاً أيام الخلافة الراشدة، وقبل أن تتحول إلى ملك عضوض، وأن على المسلمين كذلك أن يرفضوا كل ما حولهم من أنظمة الحكم والسياسة، وأن ينحوها عن مقاعد السلطة والرئاسة؛ ليضعوا نظامهم الإسلامي، على رأس دولتهم الجديدة" (4).

وهو كذلك يرفض "زعم" المودودي –رحمه الله- أن الدستور الإسلامي سرمدي لا تبديل فيه ولا تغير: "ولهذا لا يسعنا أن نوافق العلامة أبا الأعلى المودودي، رحمه الله، حيث يقول عن الدستور الإسلامي: إنه لا يقبل شيئاً من التبديل والتغيير، فإن شئت خرجت عليه وأعلنت عليه الحرب كما خرجت عليه تركيا وإيران –قبل الثورة- ولكن ليس لك أن تحدث فيه أدنى تغيير، فإنه دستور إلهي سرمدي لا تغيير فيه ولا تبديل" (5).

ومع أن الدكتور أبا المجد يرفض كلام صاحبه خلف الله الذي "يزعم أن العقل البشري هو الواضع لنظام الخلافة" (6)، فإنه في الواقع، يرفض هذه الحدة والصراحة، إذ أنه يقرر في موضع آخر:

"ما الذي بقي لنا اليوم من نظام الخلافة؟ إننا لا نجد في أصول الإسلام ونصوصه وإجماع علمائه المجتهدين ما يدعونا للتمسك بلفظ الخلافة، إذ العبرة كما يقول علماؤنا إنما هي بالمقاصد والمعاني، وليست بالألفاظ والمباني" (7).

ولنا أن نعجب –من حيث المبدأ- من داعي هذا التأفف البالغ الذي يصيب "كاتباً عربياً مسلماً" من لفظ "عربي إسلامي ذي جذور تبلغ عمق الحضارة الإسلامية"، حتى لو افترضنا موافقته على أنه ليس في "نصوص الإسلام" ما يدعونا للتمسك بلفظ "الخلافة"، في حين أنه يتمسك –بقوة- بمصطلح غريب "على العربية وعلى الإسلام وعلى الحضارة الإسلامية" وهو "الديمقراطية"، وهل تصل "الانهزامية الفكرية والنفسية" بكاتب إلى هذا الحد؟!

ثم إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد سمى نظام الحكم الذي يخلفه "بالخلافة"، والحاكم المسلم بالخليفة في نصوص كثيرة، لا يضرها شيئاً جهل الدكتور بها، في مثل قوله صلى الله عليه وسلم: " ... فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي" الحديث (8).

وقوله " ... الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً" الحديث (9).

(1) سورة البقرة/ آية 79.

(2) غزو من الداخل، ص 41 - 44.

(3) د. كمال أبو المجد "حوار لا مواجهة" /112.

(4) المصدر السابق/ 113.

(5) المصدر السابق/ 113.

(6) المصدر السابق / 82.

(7) المصدر السابق / 82.

(8) رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

(9) رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وغيرهم، وصححه عدد من الحفاظ، ومر تخرجيه.

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ٧١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ٧١٣