إلى القراء دون نقص أو زيادة، فهذا مالا يقوله عاقل، بل المقصود أن كلاً منهما كان يحكي عن ماضيه، وتفكيره، وتطلعاته، وآماله، وآلامه، وبعضاً ممن عاصروه في اختلاف توجهاتهم. ولكن تبقى الفكرة الرئيسة التي تدور حولها الثلاثية هي ما كانت تقلق بال مؤلفها في فترة مضت، أولا زالت!، كالحيرة والاضطراب، أو اعلاء شأن الماركسية، وهكذا.
4ـ أن كلاً من (كمال عبد الجواد) و (هشام العابر) ماركسي التوجه، أو يميل إليها على أقل تقدير ـ.
5ـ أن كلاً منهما ـ برغم هذا الميل ـ متردد، متحير، مذبذب. يقول رياض قلدس أحد أصدقاء كمال في الثلاثية عن كمال بأنه: (الذي دار حول نفسه كثيراً حتى أصابه الدوار) (1).
ويقول هشام العابر عن نفسه بعد أن ذكر توجهات زملاء السجن: (أما هشام فلم يعد يدري ما هو) (2).
6 ـ تكثر الطعون في الله ـ عز وجل ـ وملائكته وكتبه ورسله وعباده الصالحين في كلا الثلاثيتين، ولعل للتوجه الماركسي لصاحبيها دوراً في ذلك، حيث لا ترى الماركسية في الأديان والمقدسات إلا أفيوناً للشعوب يجب أن يهدم، وإن لم نستطع الهدم فلا أقل من اللمز والسخرية وإسقاط هيبة الدين ومحتوياته (أي الإسلام!) من نفوس الناس. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أما طعون الحمد فقد قرأناها سابقاً، وأما طعون نجيب محفوظ، فإليك شيئاً منها بالأرقام، لكي لا أطيل ولكي لا أتهم بالتجني عليه: (بين القصرين: ص 122، 227) (قصر الشوق: 90، 91، 119، 153، 216، 229، 236، 260،
(1) السكرية (ص191).
(2) الكراديب (ص 180).