اللذين كانا في حالة اهتزاز شديد مع كل درجة تصعدها، فحاول تشتيت ذهنه) (1).
قلت: فهذه المواقف (الجنسية) الكثيرة، مع محاولة تضخيمها وتكلفها (أحياناً) توحي للقارئ بأحد أمرين متلازمين:
الأمر الأول: أن تركي الحمد يتكلم عن واقع عاشه أو رآه خلال حياته الماضية فانطبع في ذهنه ومخيلته فارتبط كل حديث عن الماضي بتلك الأحداث والمغامرات (الجنسية) لأن الإنسان لا يستطيع مهما فعل أن ينفصل كلياً عن ماضيه بل تبقى صور كثيرة (يراها مهمة) تتخايل بين عينيه عند كل ذكرى ماضية.
فإذا قلنا بهذا الأمر فإن الحمد لم يعد يرى أثناء دراسته في الرياض سوى هذه المواقف (الجنسية) التي أثرت فيه، واستهلكت منه وقتاً (وجهداً!).
الأمر الثاني: الذي يهدف إليه الحمد من خلال تضخيم هذه المواقف، وإبرازها، وتكلف بعضها ـ كما سبق ـ هو محاولةٌ لا سقاط جميع المثل التي يعتقدها الناس، وأن الإنسان مهما ادعى الصلاح أو المثالية فإنه مجرد حيوان يجري خلف شهواته مهما حاول اضفاء هالة الشرف والعفة على شخصيته، وما هذه الهالات المفتعلة التي يعيشها الناس مع بعضهم إلا ستار وقناع يخفون وراءه ألواناً عديدة من الآثام والسقوط، فلو تأملنا الثلاثية جيداً للمحنا فيها هذا الهدف الذي يسعى إليه الحمد، بل تجرأ فيه كثيراً.
نلمح ذلك في التالي:
1ـ سقوط هشام في الإثم خلال عيشته بالرياض بعد أن كان يعيش مثاليات زائفة في الدمام مع والديه.
2ـ سقوط سوير زوجة عليان في الرذيلة مع هشام.
(1) العدامة (ص107).