تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)) (1).

ولذا قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ بعد سياقه الأثر السابق عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: (فهذا الأثر يقتضي أن تقريب القربان كان لاعن سبب ولا عن تدارئ في امرأة كما تقدم عن جماعة ممن تقدم ذكرهم، وهو ظاهر القرآن) (2).

فالحمد لم يسق إلا القول الذي يتماشى مع هواه، علماً بأن هذه الروايات جميعها لم تصح مرفوعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما هي تنقل عن أهل الكتاب الذين أمرنا بعدم تصديقهم أو تكذيبهم إلا ما عارض شرعنا فإننا نكذبهم فيه ـ ولا كرامةـ.

بل إن القرآن والسنة الصحيحة لم تذكر (قابيل وهابيل) وإنما ذكرت بأن القصة حدثت لابني آدم فقط دون تفصيلات. كما في سورة المائدة، وكما في قوله - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين: " لا تُقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كِفْل من دمها، لأنه أول من سنَّ القتل ".

ـ أما قول الحمد بأن آدم ـ عليه السلام ـ قد خرج من الجنة من أجل المرأة فالذي في القرآن أن (الشيطان) قد وسوس لآدم وحواء جميعاً بالأكل من الشجرة، وفي آيات أخرى يخبر الله بأن الشيطان قد وسوس لآدم بذلك دون ذكر لحواء.

قال تعالى: (وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (3).

(1) سورة المائدة، الآيات: 27 - 31.

(2) تفسير ابن كثير (2/ 45).

(3) سورة البقرة، الآية 35، 36.

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ٥٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ٥٦٨