تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الظلمة الأصلية، ولايناسبه من الأقوال والأعمال والإرادات والعقائد إلا ظلماتها، فلو أشرق له شيء من نور النبوة لكان بمنزلة إشراق الشمس على بصائر الخفاش.

بصائر غشاها النهار بضوئه

ولاء مها قطع من الليل مظلم

يكاد نور النبوة يلمع تلك الأبصار، ويخطفها لشدته وضعفها، فتهرب إلى الظلمات لموافقتها لها، وملاءمتها إياها.

والمؤمن علمه نور وقوله نور، ومدخله نور ومخرجه نور وقصده نور، فهو يتقلب في النور في جميع أحواله، قال الله تعالى:} اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {(1)) (2).

-

الحلف بغير الله في روايته:

ومن تنقصه لله ـ عز وجل ـ أنه استهان بالحلف بغيره ـ عز وجل ـ فذكره في روايته متغافلاً عن قدحه في عقيدة الإنسان وأنه من الشرك الأصغر (3)، مصداقاً لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من حلف بغير الله فقد أشرك " (4) وقال - صلى الله عليه وسلم -: " من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت" (5).

(1) سورة النور، الآية: 35.

(2) هداية الحيارى (ص591ـ 593).

(3) قال الشيخ ابن باز –رحمه الله-: "الحلف بغير الله من الشرك الأصغر .. ، وقد يكون شركاً أكبر إذا قام بقلب الحالف أن هذا المحلوف به يستحق التعظيم كما يستحقه الله". (فتاوى ابن باز ـ 2/ 727 ـ ط دار الوطن.

(4) أخرجه أبو داود والترمزي. قال الشيخ ابن باز في فتواه السابقة "بإسناد صحيح".

(5) أخرجه البخاري ومسلم.

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ٥٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ٥٦٠