تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن هشاماً برغم هذا الحسم (الماركسي) لتوجهه إلا أنه بقي متردداً متحيراً في أمره تصارعه أفكار شتى حول هذا الكون، وخالقه، وأحداثه، مما لم يستطع أن يستوعبه فأصبح ينادي بتفاهة هذه الحياة وأهلها، وعبثية أحداثها وأقدارها، مع ترقب وتوجس لهجوم الموت (الغادر!) عليه:

(ليست الحياة إلا حفلة ماجنة يُدخن فيها الحشيش ويؤكل الخبز مغموساً بالنبيذ والعرق الراشح من أجساد أدمنت الجنس، وأدماها الهوى، ومزقت نفسها بوحشة أخلاقية. نحاول أن نضفي المثال والجمال على هذه الحفلة العابثة، ولكن كل شىء ينكشف ولو بعد حين، وتقف الحقيقة عارية من جديد، كما ولدت عارية من قديم ... العدم يقف بالمرصاد، والمجهول يتربص من بعيد، والعجز يقيد المجتمع) (1)

(الموت قادم لا محالة .. إنه مصير ملموس، وليس كمصير الأمة أو الطبقة، مشكوك فيه بقدر ما هو مشكوك في الأمة والطبقة ذاتهما. فلماذا الإحتياط، ولماذا الخوف؟ ... ولماذا هذه اللعبة السمجة، لعبة القط والفأر ... ما نحن إلا ممثلون في مسرحية، وسواء طال دور أحدنا في هذه المسرحية أم قصر، فإنه لايلبث أن ينتهي، وتنتهي كل المسرحية في النهاية ...

ثم بعد تردد طفيف.

ـ ولو كان لي من الأمر شيئاً (2) في البداية، لما اخترت الاشتراك في المسرحية من الأساس) (3).

(1) الكراديب (ص186)

(2) هكذا! والصحيح: شيءٌ.

(3) الكراديب (ص193).

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ٥٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ٥٣٦