تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أهم ما يهدف له أركون في كتاباته المكررة والمملة نزع الثقة من القرآن الكريم وقداسته واعتباره نصاً اسطورياً (1) قابلاً للدراسة والأخذ والرد. وهو يغالط كثيراً في معنى كلمة "أسطورة" ويقول: إنه يعاني من صعوبة هذه الكلمة على أسماع العرب الذين يربطون بين هذه الكلمة وبين الأكذوبة أو الخرافة، لكن ما هي الكلمة التي يستخدمها أركون في تعبيره عن القرآن باللغة الفرنسية التي يكتب كل كتبه بها.

إنه استخدم كلمة MYTHE وبالإنجليزية MYTH وكلتا الكلمتين تعني الخرافة أو الحكاية والكلمتان جاءتا من الكلمة الإغريقية MUTHIOS وهي تعني في جميع اللغات الأوربية حكاية خرافية شعبية تتحدث عن كائنات تجسد ... -بصورة رمزية -قوى الطبيعة والوضع الإنساني (2).

ثم إذا سلم بهذه الأسطورة -بزعمه -فإنها أولاً لم تصلنا بسند مقطوع الصحة، لأن القرآن -كما يقول -لم يكتب كله في حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم -بل كتب بعض الآيات ثم استكمل العمل في كتابة القرآن فيما بعد (3) وهذه من المغالطات التي يسوقها أركون بكل سهولة ويخلط فيها مابين قضية الجمع وقضية الكتابة، وبزعم أن الظروف السياسية هي التي جعلت المسلمين يحافظون فقط على قرآن واحد ويتركون ماعداه (4).

ومن أجل أن يمهد لما يريد من إنكار القرآن سنداً في أول الأمر يدخل بعد ذلك إلى نصوص القرآن فيشكك في القصص والأخبار ويرى أن التاريخ الواقعي

(1) محمد أركون، الفكر الإسلامي قراءة علمية، ص 202 وما بعدها.

(2) محمد العربي الخطابي، مقال بعنوان "الأسطورة الأصلية في رأي أستاذ جامعي"، جريدة الشرق الأوسط 26/ 2/1990.

(3) محمد أركون الفكر، الإسلامي نقد واجتهاد، ص 85 - 86.

(4) المصدر السابق، ص 86.

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ٤٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ٤٣٤