هذا موقف الكتاب من القرآن ذكرناه مع ضرب الأمثلة من الكتاب، لا نكتب عنه ما لم يكتب بل إننا نستمد البينات من كتابته.
فلنتجه بعد ذلك إلى موقفه من النبي صلى الله عليه وسلم المبعوث من عند الله تعالى، فإن الكلام الذي كتبه عنه غير قائم على أسس صادقة، بل على ما ينافي كل الحقائق التاريخية تماماً.
أولاً: إدعاء خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن:
ادعى المؤلف أن النبي صلى الله عليه وسلم سافر إلى اليمن مع عمه الزبير بن عبد المطلب فقد جاء في ص 42 ما نصه:
(وها هو ذا محمد يضطر إلى أن يشتغل أخيراً في هذه القوافل، ليعيش مما كان يملك بالدينارين أو الدينار، ويخرج إلى اليمن مع عمه الزبير في رحلة الشتاء).
وهذا القول لم يذكر في الصحاح تاريخ النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يذكره المستشرقون من غير سند تاريخي، بل بفرض يفرضونه ليتم لهم ما يبتغون من توهين شأن الدعوة الإسلامية، بإدعاء أن محمد صلى الله عليه وسلم كان رحالة وأن ما جاء به نتيجة تجاربه لا بوحي من ربه.
ثانياً: يسترسل في إدعاء أن محمداً صلى الله عليه وسلم كان رحالة معنياً بما عند الرومان والفرس.
فهو يقول في ص 62 (لم تكن الجزيرة العربية وحدها هي التي تعنيه، فقد طاف بالشمال والجنوب، وعرف كثيراً مما يحدث في بلاد الفرس والروم، وفكر في هذا كله، ففي كل مكان يهدد الإنسان، ويسيطر الغيظ أحياناً حتى لتمتد يد المرأة الحنون إلى قلب خصمها بعد أن يقتل، فتأكل منه القلب وتلعق الدم.
وما زال الملاك الكبار في بلاد الروم يصنعون بالرجال والنساء ما يصنعه المرابون الكبار في مكة، والرؤساء والدهاقين في بلاد الفرس، وهنا وهناك يقضى